الاهداءات

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الدرس : {.34.} .. ميراث الجد: والإخوة إذا اجتمعوا ..

  1. #1
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497

    الدرس : {.34.} .. ميراث الجد: والإخوة إذا اجتمعوا ..

    ميراث الجد : والإخوة إذا اجتمعوا

    مثال على اختلاف الصحابة في ميراث الجد

    المقصود بالأخوة : الأشقاء أو لأب أما الأخوة لأم فيحجبهم الجد باتفاق المذاهب الأربعة
    ميراث الجد مع الأخوة أمر مختلف فيه بين الصحابة حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب قال فيه وهو يخطب على المنبر ( وثلاث أيها الناس وددت أن رسول الله صلى
    الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهداً أنتهي إليه : الكلالة ، والجد ، وباب من أبواب الربا ) .

    وقال عند موته : أشهدكم أني لم أقض في الجدِّ قضاءً , .
    وأخرج البخاري ومسلم وابن حنبل وغيرهم عن الحسن البصري أن عمر سأل عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد ، فقام معقل بن يسار المزني فقال : قضى فيها رسول الله صلى لله عليه وسلم ، قال : ماذا ؟
    قال : السدس ، قال مع من ؟
    قال : لا أدري ، قال : لا دريت فما تغنى إذن.
    ويذكر البيهقي أن الذي دفع عمر رضي الله عنه للاستشارة في هذه المسألة أنه كان أول جد ورث في الإسلام حين مات ابن ابن له ، ويذكر البيهقي أيضا أن عمر كان يكره الكلام في ميراث الجد ، فلما صار عمر جداً قال : هذا أمر قد وقع لا بد للناس من معرفته ، ثم أخذ يستشير فقهاء الصحابة.
    ولصعوبة هذه المسألة وردت بعض الآثار، والتي تبيِّن صعوبة الفتوى في ميراث الجد والإخوة، ومنها : قول عمر - رضي الله عنه - : "أجرؤكم على قسمة الجد أجرؤكم على النار".
    وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: " من سرَّه أن يقتحم جراثيم جهنم، فليقضِ بين الجد والإخوة ".
    وقال ابن مسعود – رضي الله عنه – : " سلونا عن عضلكم (أي المسائل الصعبة العسيرة) واتركونا من الجد، لا حياه الله ولا بياه ".
    و عن ابن سيرين قال : قلت لعبيدة حدثني عن الجد ؟ فقال : إني لأحفظ في الجد ثمانين قضية مختلفة.

    فصل : ميراث الجد مع الأخوة عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    كان ميراث الجد مع الإخوة هو المعضلة التي كان يعاني منها عمر بن الخطاب، وكان يتمنى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيَّنها قبل أن يختاره الله إلى جواره الكريم .
    فعن ابن عمر عن عمر قال : ثلاثاً ودِدت أن رسول الله لم يقبض حتى يبين لنا فيهن أمراً يُنتهى إليه ، الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا .
    وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين ميراث الجد فلم يبق إلا طريق الاجتهاد ، فاجتهد عمر ، ثم بدا له ، فعدل عنه إلى اجتهاد آخر ، ثم بدا له ، فعدَلَ عنه إلى اجتهاد آخر ، وهكذا صدرت عنه رضي الله عنه أقضية مختلفة في الجد ، كان يتحرى في كل واحد منها الحق .
    قال عمر : إني قضيت في الجد أقضية مختلفة لم آلُ فيها عن الحق ، وقد حفظ الناس هذه القضايا المختلفة ، فعن محمد بن سيرين قال : (( سألت عبيدة السلماني عن فريضة فيها جد فقال : لقد حفظت عن عمر بن الخطاب فيها مئة قضية مختلفة ، قال : قلت عن عمر ؟ قال : عن عمر .
    وكان عمر يلاحظ اضطرابه في قضية ميراث الجد مع الإخوة ، فاستشار الصحابة في شأنه أكثر من مرة ، ولكنه لم يصل فيه إلى قرار حاسم ، وقبيل وفاته أحب أن تستقر الأمور في الجد على شكل ما ، حتى لا يُترك الأمرُ فوضى ، فكتب في الجد والكلالة كتاباً ، ومكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمتَ فيه خيراً فامضه ، حتى إذا طعن دعى بالكتاب فمحاه ، فلم يدر أحد ما كان فيه ، فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتاباً ، وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه .
    ومع ذلك فإن التفكير في أمر الجد كان لا يفارقه وهو مطعون على فراش الموت فاستشار الصحابة في أمره وقال لهم : (( إني كنت قضيت في الجد قضاءً فإن شئتم أن تأخذوا به فافعلوا )) فقال له عثمان : أن نتبع رأيك فإن رأيك رشد ، وأن نتبع رأي الشيخ - أبو بكر - قبلك فنعم ذو الرأي كان فقال كلمته المشهورة : (( احفظوا عني ثلاثاً : إني لم أقض في الجد شيئاً، ولم أقل في الكلالة شيئاً، ولم أستخلف عليكم أحداً )) .
    ومحصل الآراء التي وقفنا عليها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجد مع الإخوة هي :
    - الرأي الأول : الجد كالأب لا يرث معه الإخوة شيئاً ، وكان هذا رأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبله . ويظهر أن عمر تابع أبا بكر في ذلك في مطلع خلافته ، فكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن أجعل الجد أباً فإن أبا بكر جعل الجد أباً .
    - الرأي الثاني : إن الجد يقاسم الإخوة كواحد منهم ما كانت المقاسمة خيراً له من السدس ، فإذا كان السدس خيراً له أخذ السدس ، فعن الشعبي قال : كان عمر كره الكلام في الجد حتى صار جداً فقال : كان من رأيي ورأي أبي بكر أن الجد أولى من الأخ ، وإنه لا بد من الكلام فيه ، فخطب الناس ثم سألهم هل سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً ؟
    فقام رجل فقال: (( رأيت رسول الله أعطاه الثلث ، قال : من معه ؟
    قال: لا أدري ، قال : ثم خطب الناس أيضاً فقال رجل : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه السدس ، قال من معه ؟
    قال: لا أدري . فسأل عنها زيد بن ثابت فضرب له مثل شجرة خرجت لها أغصان فقال : يا أمير المؤمنين شجرة نبتت فانشعب منها غصن فانشعب من الغصن غصنان فما جعل الغصْن الأول أولى من الغصْن الثاني وقد خرج الغصنان من الغصن الأول ؟
    ثم سأل علياً، فضرب له مثل واد سال فيه سيل ، فجعله أخاً فيما بينه وبين ستة فأعطاه السدس ، وبلغني عنه أن علياً حين سأله عمر جعل له سيلاً سال وانشعبت منه شعبة ثم انشعبت شعبتان فقال : أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أكان يرجع إلى الشعبتين جميعاً ؟
    قال الشعبي: فكان زيد يجعله أخاً حتى يبلغ ثلاثة وهو ثالثهم فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث ، وكان علي يجعله أخاً ما بينه وبين ستة هو سادسهم، يعطيه السدس، فإن زادوا على ستة أعطاه السدس، وصار ما بقي بينهم ولما عزم عمر على ذلك كتب به إلى عماله .
    فعن الحسن البصري قال : كَتَب عمر بن الخطاب إلى عامل له أن أعط الجد مع الأخ الشطر ومع الأخوين الثلث ومع الثلاثة الربع ومع الأربعة الخمس ومع الخمسة السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فلا تنقصه عن السدس .
    - الرأي الثالث : إن الجد يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيراً له من الثلث ، فذا كان الثلث خيراً له أخذ الثلث ، ويظهر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مطمئناً إلى مقاسمة الجد الإخوة إلى السدس ولذلك أحب أن يعيد النظر في شأنه .
    فدعا رضي الله عنه عليَّ بن أبي طالب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس فسألهم عن الجد فقال علي : له الثلث على كل حال، وقال زيد بن ثابت له الثلث مع الإخوة ، وله السدس، من جميع الفريضة ، ويقاسم ما كانت المقاسمة خيراً له، وقال ابن عباس: هو أب، فليس للإخوة معه ميراث ، وقد قال تعالى : ) مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ( وبيننا وبينه آباء ، قال فأخذ عمر بقولة زيد .
    وهكذا عدل عمر عن قوله بأن الجد يقاسم الإخوة إلى السدس، إلى قوله بأن الجد يقاسم الإخوة إلى الثلث ، روى ابن أبي شيبة : كان عمر يقاسم الجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيراً له من مقاسمتهم ، ثم إن عمر كتب إلى عبد الله بن مسعود : ما أرى إلا أنا قد أجحفنا الجد ، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الأخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيراً له من مقاسمتهم . فأخذ به عبد الله.
    وقد حدث أن التبس مذهب ابن مسعود في الجد على إبراهيم النخعي فقال : قال لي علقمة : كان ابن مسعود يقاسم الجد الأخوة إلى الثلث، وقال لي عبيدة السلماني: قال ابن مسعود يقاسم الجد الأخوة إلى السدس، قال إبراهيم النخعي: فذكرت ذلك لعبيد بن نضلة فقال: صدق جميعاً إن ابن مسعود قدم من عند عمر وعمر يقول : يقاسم الجد الأخوة إلى السدس ، فكان ابن مسعود يقول به ، ثم رجع إلى عمر فإذا عمر قد رجع ، فقال يقاسم الجد الأخوة إلى الثلث ؛ وكيفما كان الأمر أَكَتَب عمر إلى ابن مسعود ، أم أن ابن مسعود هو الذي سافر إلى عمر ، فإن عدول عمر من السدس إلى الثلث ثابت .
    وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري إنا كنا أعطينا الجد مع الإخوة السدس ، ولا أحسبنا إلا قد أجحفنا به ، فإذا أتاك كتابي هذا فأعط الجد مع الأخ الشطر ، ومع الأخوين الثلث ، فإن كانوا أكثر من ذلك فلا تنقصه من الثلث .
    واستمر عمر على مقاسمة الجد مع الإخوة إلى الثلث حتى نهاية خلافته ، ولم يقضِ بخلافة على ما نعلم ؛ فقد كتب معاوية بن أبي سفيان يسأل زيد بن ثابت عن الجد ، فكتب إليه زيد : إنك كتبت إلي تسألني عن الجد - والله أعلم - وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء - يعني الخلفاء - وقد حضرت الخليفتين - يريد عمر وعثمان - قبلك يعطيانه مع الأخ الواحد النصف ، والثلث مع الاثنين ، فإن كثرت الإخوة لم ينقصوه عن الثلث .
    - الرأي الرابع : وهو رأي عزم عليه عمر ، ولكنه توفي قبل أن يعلنه للناس ، وهو العودة إلى الرأي الأول الذي يذهب إلى أن الأخوة لا يرثون مع الجد شيئاً ، ولكن حدثنا به زيد بن ثابت رضي الله عنه وذلك : أنه دخل على عمر في الليلة التي قبض فيها ، فقال له زيد : إني رأيت أن أنقص الجد ، فقال له عمر : لو كنت منتقصاً أحداً لأحد لانتقصت الإخوة للجد ، أليس بنو عبد الله يرثونني دون إخوتي ؟
    فما لي لا أرثهم دون إخوتهم ، لئن أصبحت لأقولن فيه ؛ فمات من ليلته .

    قال ابن حزم فهذا آخر قول لعمر وإسناده في غاية الصحة .

    مذاهب الفقهاء في ميراث الجد والإخوة، وأدلتهم ...

    إذا وجد للميت جد وإخوة، ورث الجد إجماعاً، أما إخوته، فاختلف الفقهاء فيه على مذهبين :

    المذهب الأول : حجب الإخوة بالجد، وإليه ذهب أبو بكر الصديق، وعائشة وابن عباس، وابن الزبير، وأبي ابن كعب، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن الحصين، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وأبو الطفيل، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، وتبعهم من الأئمة الأربعة : أبو حنيفة،، وهو قول لبعض أصحاب الشافعي، وهي رواية عن أحمد، وبه قال داود الظاهري.
    أدلة القائلين بحجب الإخوة بالجد : استدل القائلون بحجب الإخوة بالجد، بما يلي :
    1. أنه قد ورد في القرآن استعمال لفظ الأب، والمراد به الجد، كقوله تعالى : ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78] , .
    وقوله تعالى : ﴿ قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾[البقرة: 133].
    والمعلوم أنَّ إسحاق هو أبٌ ليعقوب وإبراهيم جَدٌ له , .
    وقوله تعالىى : ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً ﴾ [ الكهف : 82 ]. وقد كان الجد السابع أو العاشر لهما كما ورد في تفسير القرطبي.
    ولكون هذا المعنى وارداً في القرآن، قال ابن عباس : من شاء لاعنته عند الحجر الأسود، أن الله - عز وجل - لم يذكر في القرآن جَداً ولا جَدَّة،إن هم إلا الآباء .
    ثم تلا : " وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ " [ يوسف : 38].
    2. حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر".
    قالوا: إن الجد أولى من الأخ، بدليل المعنى والحكم، أما المعنى: فإنه له قرابة إيلاد كالأب، وأما الحكم : فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه .
    3. أن ابن الابن نازلٌ منزلة الابن في إسقاط الإخوة والأخوات جميعاً بالإجماع، فليكن أبو الأب نازلاً منـزلة الأب في ذلك، بمعنى : حيث ساغ للعلماء أن يعطوا ابن الابن حكم الابن في الميراث والعصوبة والحجب، كان ينبغي أن يعطوا أبا الأب حكم الأب في هذه المسائل.
    ولشدة وضوح هذا المعنى، قال ابن عباس : « ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أب الأب أبا ».
    وقال ابن حزم بعد أن ذكر الآيات السابقة : « فصَحَّ أن الجد أبٌ وان ابن الابنِ ابنٌ، فله ميراث الأب؛ لأنه أبٌ، ولابن الابن ميراث الابن؛ لأنه ابن، وكفى، وإن العجب ليعظم ممن خفي عليه هذا ».
    4. أن الجد إما كالأخ الشقيق، أو كالأخ لأب، أو دونهما، أو فوقهما.
    فإذا كان كالشقيق لزم أن يحجب الأخ لأب، وان كان كالأخ لأب لزم أن يحجبه الأخ الشقيق، وإن كان دونهما لزم أن يحجبه كل منهما، وكل ذلك باطل، فتعيَّن كونه فوقهما، فيحجبهما، وهذا التوجيه مروى عن ابن اللبان من الفقهاء الشافعية.
    5. أن الابن يسقط الإخوة، ولا يسقط الجد.
    6. أن الله لم يجعل للإخوة ميراثا إلا في الكلالة، والأصح في الكلالة، قول الصديق - رضي الله عنه - : أنه الذي لا ولد له ولا والد.
    7. أن الجد يحجب الإخوة لأم بالإجماع كالأب وهذا بخلاف الإخوة الأشقاء أو لأب .

    فصل : ميراث الجد عند ابن عباس رضي الله عنهما

    كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يرى أن الجد أباً، ويعامل في الميراث معاملة الأب، فيأخذ السدس مع ابن الابن الذكر وإن نزل، ويأخذ السدس وما بقي بعد أخذ أصحاب الفرائض فرائضهم مع بنت الابن، ويأخذ ما بقي بعد أخذ أصحاب الفرائض فرائضهم إن لم يكن هناك أولادُ ابن ذكوراً كانوا أو إناثاً .وإذا كان الجد أباً عند ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه لا يرث معه أحد من الإخوة شيئاً ويحتج ابن عباس على صحة ما ذهب إليه من جعله الجد أبا بجملة من الأدلة منها :
    أولاً - أن الله تعالى سمى الجد أباً فقال جل شأنه : (( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)) هؤلاء ليسوا بآباء، وإنما هم أجداد، وكان رضي الله عنه يقول : (( من شاء لاعَنْتُه عند الحجر الأسود أن الجد أبٌ، والله ما ذكر الله جداً ولا جَدَّةٌ إلا أنهم آباء (( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ))يوسف / 38 .
    وجاءه رجل يسأله عن الجد فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : أي أب لك أكبر ؟ فلم يدْرِ الرجل ما يقول، قلتُ - القائل هو الراوي - آدم، فقال ابن عباس إن الله تعالى يقول : (( يَا بَنِي آَدَمَ)) ؛ وجاءه رجل غيره يسأله عن الجدِّ فقال له ابن عباس : ما اسمك ؟ قال : فلان، قال : ابن من ؟ قال : ابن فلان ، قال: ابن من ؟ قال : ابن فلان، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما أراك تعد إلا آباء، ثم تلا هذه الآية من سورة يوسف / 38(( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)) ؛ ودعاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما فسألهم عن الجد ؟
    فقال عَلِيٌّ : له الثلث على كل حال، وقال زيد : له الثلث مع الإخوة، وله السدس من جميع الفريضة، ويقاسم ما كانت المقاسمة خيراً له، وقال ابن عباس : هو أبٌ، ليس للإخوة معه ميراث، وقد قال تعالى في سورة الحج / 78 : ((مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم )) وبيننا وبينه آباء، فأخذ عمر بقول زيد .
    ثانياً - واحتج أيضاً على اعتبار الجد أباً وعدم إرث الإخوة معه بنظائر الشريعة، فإن الشريعة تقضي بسقوط الإخوة دون الجد عند ازدحام الفروض، إذ الجدّ لا يسقطه أحد غير الأب .
    ثالثاً - واحتج أيضاً بالمعقول فقال : إنّ الجدّ أقرب من الإخوة لأن له قرابة إيلادٍ وبَعْضيَّةٍ كالأب، وليس ذلك للإخوة .
    وقال أيضاً متعجباً: يرثُني ابنُ ابني دون أخي، ولا أرثُ ابنَ ابني دون أخيه ؟!!
    رابعاً - وبناء على ذلك فقد قضى ابن عباس في رجل مات وترك أخاه لأبيه وأمه، وجدَّه، بأن المال كله للجد وليس للأخ شيء، لأن الجد أب فحجبه عن الميراث .
    وقضى في زوج وأم وأخت وجدّ: بأن للزوج النصف، وللأم الثلث وللجد الباقي، وليس للأخت شيء لأنها حُجِبت عن الميراث بالجد .
    وقضى في أم وجد وأخت، بأن للأم الثلث، وللجد الباقي، وليس للأخت شيء، لأنه حُجبت بالجد، إذ الجد كالأب عند ابن عباس ، وهذه المسألة هي التي عرَضت للحجاج بن يوسف الثقفي فلم يَدْرِ كيف يقول فيها، فأرسل إلى الشعبي يستفتيه، قال الشعبي : ( بعث إليّ الحجاج فقال : ما تقول في جد وأم وأخت ؟ قلت : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن مسعود، وعلي، وزيد ، وعثمان، وابن عباس رضي الله عنهما، ..
    فقال الحجاج : فما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقناً ؟
    قلت : جعل الجد أباً ولم يعط الأخت شيئاً وأعطى الأم الثلث؛ ..
    قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة، وأعطى الجد اثنين وأعطى الأم ثلث الباقي؛ ..
    قال : فما قال فيها أمير المؤمنين عثمان ؟ قلت: جعلها أثلاثاً؛ ..
    قال : فما قال فيها أبو تراب ؟ - يعني علي بن أبي طالب - قلت : جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة وأعطى الأم اثنين، وأعطى الجد سهماً؛ ..
    قال : فما قال فيها زيد ؟ قلت: جعلها من تسعة أعطى الأم ثلاثة وأعطى الجد أربعة، وأعطى الأخت اثنين، ..
    قال الحجاج: مُرِ القاضي أن يمضيها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان .

    المذهب الثاني : مشاركة الإخوة للجد , ..
    وإليه ذهب عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -.
    وتبعهم من الأئمة الأربعة : مالك، والشافعي، وأحمد في المعتمد عنده، وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وغيرهم.
    أدلة القائلين بمشاركة الإخوة للجد : استدل القائلون بمشاركة الإخوة للجد بما يلي :
    1. أن الله تعالى قد بيَّن في كتابه أنَّ للرجال والنساء الأقارب نصيبا من الميراث والجد والإخوة من الأقارب، فقال تعالى : ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾ [النساء:7].
    وهذا هو من الأخذ بظاهر القرآن .
    2. حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : " أرحم أمتي بأمتي : أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله : عمر، وأصدقهم حياءً: عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام: معاذ بن جبل، وأفرضهم : زيد بن ثابت، وأقرؤهم: أبَيّ، ولكل أمةٍ أمينٌ وأمينٌ هذه الأمة: أبو عبيد بن الجراح".
    قال المناوي تفسيراً للفظ : "وأفرضهم: زيد بن ثابت": أي « أكثرهم علما بمسائل قسمة المواريث وهو علم الفرائض (زيد بن ثابت) أي أنه يصير كذلك، ومن ثم كان الحبر ابن عباس يتوسد عتبة بابه ».
    لكن وجدت أن المناوي نقل عن ابن عبد الهادي: أنه سيصير كذلك، أي زيد، بعد انقراض عظماء الصحابة وأكابرهم.
    3. أن ميراث الإخوة ثبت بالكتاب، فلا يحجبون مع الجد إلا بنصٍّ أو إجماعٍ أو قياس، ولم يوجد شيء من هذا، فلا يحجبهم الجد , قاله ابن قدامة.
    4. استواء الجد والإخوة في نسب الاستحقاق، فإن الأخ والجد يدليان بالأب، الجد أبو أبي الميت، والأخ ابن أبي الميت، وقرابة البنوة أقوى من قرابة الأبوة، إذ الابن يسقط تعصيب الأب، وعليه فيستوون في الاستحقاق.
    قال الشافعي : « ويدل على التشريك : أن الأخ يدلي ببنوة أبي الميت والجد بأبوته، ومعلوم أن البُنّوة أقوى من الأبوة، فإذا لم نقدِّم الأخ، فلا أقلّ من التشريك ».
    5. أن فرع الجد - وهم الأعمام - يسقط بفرع الأخوة - وهم أبناء الأخوة - وقوة الفرع تدل على قوة أصله، بمعنى أن أبناء الأخوة يدلون بالأب، والأعمام يدلون بالجد.
    6. أن الإخوة والأخوات أشبهوا الأولاد في أنهم يرثون بالعصوبة، إن وجد فيهم رجل، والفرض إن لم يكن هناك رجل، وهذا بخلاف الجد، فإنه لم يشبه الأولاد في شيء، والأولاد أقوى الوارثين درجة.
    7- أنّ الأخت تأخذ النصف بالفرض، فلم يسقطها الجد كالبنت.
    8- أنّ الأخ الذكر يعصب أخته، فلم يسقطه الجد كالابن, قال أصحاب الشافعي:« وعصبة الأخ أقوى من الجد بلا ريب، بدليل أن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد ».
    9- تشبيه الجد بالبحر أو النهر الكبير، والأب بخليجٍ منه، والميـت وأخيه بالساقيتين من الخليج، ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى أنه إذا سدت إحداهما، أخذت الأخرى ماءها.
    وكذلك شبهوا الجد أيضاً بساق الشجرة وأصلها، والأب بغصن منها، والأخوة بفروع ذلك الغصن، ولا شك أن أحد الفرعين أقرب إلى الآخر منه إلى أصل الشجرة ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع، ولم يرجع إلى الساق.

    الموسوعة الكويتية
    ميراث الجد مع الإخوة


    اتفق الفقهاء على عدم توريث الإخوة أو الأخوات لأم مع الجد . أما بالنسبة للإخوة الأشقاء أو لأب فإن الأئمة : مالكا والشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنيفة ذهبوا إلى توريث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الجد .
    وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الجد يأخذ حكم الأب فيحجب الإخوة ، ووافقه على ذلك ابن جرير الطبري والمزني وأبو ثور من أصحاب الشافعي ، واستثنى الإمام أبو حنيفة من إقامة الجد مقام الأب مسألتين يأتي ذكرهما .

    واستدل أبو حنيفة ومن وافقه بأن الجد أب ، فيقوم مقامه عند عدم وجوده ، ويحجب الإخوة كما يحجبهم الأب ، وقد سمي في القرآن والسنة أبا ، وهو يأخذ حكم الأب في كثير من الأحكام ، فيكون بمنزلة الأب في حجب الإخوة ، ولأن الجد المباشر في أعلى عمود النسب بالنسبة للميت ، وابن الابن
    المباشر في أسفل العمود ، وكل منهما يدلي إلى الميت بدرجة واحدة .
    والفقهاء متفقون على أن ابن الابن يحجب الإخوة فيجب أن يكون الجد كذلك .
    كما استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر .
    والجد أقرب إلى الميت من الأخ . إذ له قرابة ولاء وجزئية كالأب ، ولا يحجبه عن الإرث سوى الأب .
    بخلاف الإخوة والأخوات ، فإنهم يحجبون بثلاثة : بالأب والابن وابن الابن ، والجد يرث بالفرض والتعصيب كالأب ، والإخوة ينفردون بواحد منهما .

    والمسألتان اللتان استثناهما الإمام أبو حنيفة من إقامة الجد مقام الأب في الميراث والحجب هما :
    أولاهما : زوج وأم وجد . فإنه قال : إن للأم في هذه المسألة ثلث جميع المال . ولو كان مكان الجد أب كان لها ثلث ما بقي .
    وثانيتهما : زوجة وأم وجد ، فللأم ثلث جميع المال .

    واستدل القائلون بتوريث الإخوة مع الجد بأدلة هي :
    أولا : أن ميراث الإخوة أشقاء أو لأب قد ثبت بقوله تعالى : { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين } (النساء : 176) ولم يرد نص يمنعهم الإرث ، ولم يقم دليل على المنع .
    ثانيا : أن الجد والإخوة يتساوون في درجة القرب من الميت . فإن كلا من الجد والإخوة يدلي إلى الميت بدرجة واحدة ، فكل منهما يتصل به عن طريق الأب ، فالجد أبو الأب ، والأخ ابن الأب ، وقرابة البنوة لا تقل عن قرابة الأبوة .
    ثالثا : أن الجد لا يقوم مقام الأب في كل حال بل يختلف عنه في بعض الأحكام ، فالصغير لا يكون مسلما بإسلام الجد .


    واختلف القائلون بتوريث الجد مع الإخوة في طريقة التوريث على مذاهب ثلاثة

    المذهب الأول : لسيدنا علي رضي الله عنه .
    المذهب الثاني : لسيدنا عبد الله بن مسعود .
    المذهب الثالث : لسيدنا زيد بن ثابت .

    المذهب الأول : لسيدنا علي رضي الله عنه .

    قواعد العمل بمذهب علي رضي الله عنه ؟؟
    الأولى : فإن كانوا إخوة، أو إخوة وأخوات، من صنف واحد [ لأبوين أو لأبوليس معهم صاحب فرض ، فالجدُّ كواحد منهم، وقَسَّمَ المالَ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
    والأمر كذلك مادامت القسمة خيراً له من السدس.
    فإن كان نصيبه بالقسمة سدس المال أو أكثر، فالقسمة صحيحة.
    وإن أصابه بالقسمة أقلُّ من السدس، فَرَض له السدس، والباقي للإخوة والأخوات.
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .

    الثانية :
    وإن كن أخوات لا أخ معهن،وليس معهن صاحب فرض ، فَرَضَ لهن : للواحدة النصف، وللاثنتين فما فوقهما الثلثان، والباقي للجد.
    [ يفرض للأخوات و الجد عصبة ] .

    الثالثة :
    وإن كانوا من جهتين : بعضهم لأبٍ وأم، وبعضهم لأبٍ، وليس معهم صاحب فرض ، نَظَرَ: فإن كان [في] الذين من قبل الأب والأم أخ، سقط الذين من قبل الأب، وكان المال مقسوماً بين الجد والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس، كما تقدم.
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .

    الرابعة :
    وإن لم يكن في الذين من قبل الأب والأم أخ، وكانت أختٌ أو أخواتٌ، فرض لهن للواحدة النصف، وللاثنتين فصاعداً الثلثان.
    ثم نَظَرَ فيمن هو من جهة الأب، فإن كان فيهم أخ، [صار] الجدّ كأخ لأبٍ، وقسم الباقي بين الجد والذين هم من قبل الأب، واعتبر خير الأمرين من القسمة والسدس، وليس معهم صاحب فرض.
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .
    الخامسة :
    وإن لم يكن في الذين هم من قبل الأب أخ، نظر: فإن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، فلها النصف، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجدِّ، وإن كان في أولاد الأب والأم أختان، فلهما الثلثان، والباقي للجدّ، وتسقط الأخوات من الأب، وليس معهم صاحب فرض.
    [ يفرض للأخوات و الجد عصبة ] .

    السادسة : وهذا كله إذا لم يكن مع الجدّ والإخوة ذو فرض : مسمَّى سوى الأخوات، فإن كان معهم ذُو سهمٍ مفروضٍ، نَظر: فإن كانت بنت، أو بنت ابن ، فرض لهما، وفرض للجدّ معهما السدس وإن زادت الفرائض، أعال المسألة، فإن بقي بعد الفروض شيء، كان للإخوة والأخوات على حسب استحقاقهم في سائر المسائل ، والأخوات على رأي علي عصبة مع البنات، وبنات الابن.
    [ للجد السدس مع وجود الفرع الوارث المؤنث ] .


    السابعة : وإن كان معهم ذو فرض آخر سوى البنت، وبنت الابن، ولم يكن في المسألة بنت ولا بنت ابن، أعطى كلَّ ذي فرض فرضَه، ونَظَر: فإن كانوا أخوات لا أخ معهن، فرض لهنّ أيضاً، وكان الباقي للجدّ إن كان سدساً، أوأكثر، وإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يكن بقي من المال شيء، فرض للجد السدس، وأعال المسألة.
    [ للجد خير الأمرين العصبة أو السدس] .

    الثامنة : وإن كان معهم ذو فرض آخر سوى البنت، وبنت الابن وكانوا إخوة أو إخوة وأخواتٍ، نَظَرَ: فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ، قسم الباقي بينهم وبين الجدّ، واعتبَرَ في حق الجد القسمةَ والسدسَ.
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .

    وإن كانوا من جهتين، نظر: فإن كان في الذين من جهة الأب والأم أخٌ، سقط أولاد الأب، والباقي مقسومٌ بين الجدّ والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس.
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .

    وإن لم يكن في أولاد الأب والأم ذكر، فرض لمن هن من قبل الأب والأم، وقسّم الباقي بين الجد والذين من قبل الأب، واعتبر السدس : فإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يبقَ شيء، فرض للجدّ السدس، وأعال المسألة ، هذا إذا كان في أولاد الأب ذكر .
    [ الأحظ للجد من المقاسمة أو السدس ] .

    فإن لم يكن في الذين من قبل الأبِ ذكر، فرض لهن [السُدس] إن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، وفرض للجد السدس إن كان الباقي من المال أقلّ من السدس، أو لم يبق منه شيء، وأعال المسألة.
    [ للجد خير الأمرين العصبة أو السدس] .

    خلاصة مذهب علي أن للجد مع الإخوة الحالات التالية ؟؟

    الدرس :4: مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة
    الدرس : 5 : مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة

    الدرس :6: مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة

    ومن مذهب علي – رضي الله عنه - أنه لا يحسب الإخوة لأب مع الإخوة لأبوين، إلا إذا انفردوا فيقومون مقامهم، وإن اجتمعوا مع الأخوة لأبوين حجبوا بهم، ولا يعَدُّوا على الجد؛ وقد علل ابن رشد هذا فقال : « ولأن هذا الفعل أيضا مخالفٌ للأصول، أعني أن يحتسب بمن لا يرث ».


    أمثلة : على مذهب علي .

    الدرس : 7 : مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة
    الدرس : 8 : مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة

    الدرس : 9 : مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة
    الدرس :10: مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة
    الدرس :11: مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة
    الدرس :12: مذهب سيدنا علي في ميراث الجد مع الأخوة


    1- لو كان مع الجد أخوان شقيقان أو ثلاثة، أو أربعة، فالمقاسمة خير له، فإذا كانوا خمسة فالمقاسمة والسدس سواء .
    2- وفي جد و أم و زوج و بنت و أخوين: للأم السدس، وللزوج الربع، وللبنت النصف، فيبقى أقل من السدس، فيفرض للجد السدس، وتعول المسألة إلى (13)، ولا شيء للأخوين.
    3- فلو كان معه إناث من الأخوات أو أخت واحدة، فللأخوات الثلثان في حالة التعدد، والنصف في حالة الانفراد، والباقي للجد تعصيباً .
    4- فإذا كان مع الجد أخت شقيقة وأخت لأب، فللأولى النصف، وللثانية السدس، وللجد الباقي.
    5- فإذا كان مع الجد أخ شقيق وأخ لأب، كان المال نصفين بينه وبين الشقيق، والإخوة لأب أو الأخت لأب لا يحسبون في القسمة مع الأشقاء.
    6- وفي جد وشقيقتين وأخ شقيق، يقاسمهم الجد، وتكون التركة بينهم أثلاثاً.

    المذهب الثاني : لابن مسعود رضي الله عنه

    قواعد العمل بمذهب ابن مسعود رضي الله عنه ؟؟
    ابن مسعود في مذهبه وافق علياً في بعض مذهبه، ووافق زيداً في بعض أصله، وانفرد عنهما في بعض مسائل الباب.
    فأما ما وافق فيه علياً، فشيئان :
    الأولى :
    إنّ كن أخوات لا أخ معهن ، وليس معهن صاحب فرض ، فَرَضَ لهن : للواحدة النصف، وللاثنتين فما فوقهما الثلثان، والباقي للجد.
    [ يفرض للأخوات و الجد عصبة ] .

    الثانية :
    أنه كان لا يجمع بين ولد الأب والأم، وولد الأب في مقاسمة الجد معادّة.

    ما وافق فيه زيداً فشيئان :

    الثالثة :
    أنه اعتبر في المقاسمة بين الجد والإخوة والأخوات خيرَ الأمرين من المقاسمة، وثلث المال، إذا لم يكن معهم ذو فرض.
    [ للجد خير الأمرين المقاسمة أو الثلث] .

    الرابعة :
    وإن كان معهم ذو فرض اعتبر ما اعتبره زيد من الأشياء الثلاثة : القسمة، وثلث ما تبقى، وسدس جميع المال، كما ذكرناه عن زيد.
    [ للجد الأحظ من القسمة أو ثلث الباقي أو السدس ] .


    وأما ما انفرد به في الباب فثلاثة أشياء :
    الخامسة :
    أنه قال : متى ما كان في المسألة مع الجد أخت، أو أخوات من الأب والأم، وأخ من أب، كان للأخوات فرضهن، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب.
    فإن كان في المسألة أخت من أب، وأختٌ من أبٍ وأم، وأخ من أب، قال: للأخت من الأب والأم النصف، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب، ويسقط بسببه الأخت من الأب.
    ولو لم يكن أخ من الأب، لقيل للأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجد، فإذا كان معها أخ، سقطت بسقوطه، وسمي الأخُ [ الأخَ المشؤوم ] .

    [ الجد عصبة و يسقط الأخوة لأب إذا كان بينهم ذكر ] .

    السادسة :
    أنه كان [لا] يفضل أُمّاً على جدٍ، والخلاف يتبين في كل مسألة لا يكون فيها من يحجب الأم من الثلث إلى السدس، وإذا دفعنا إليها الثلث، كان الباقي للجد أقلّ من ذلك، فإذا كانت المسألة متصورة بهذه الصورة، فعنه روايتان :
    إحداهما -
    أن للأم ثلث ما بقي بعد الفرض، وهو في معنى السدس ، والباقي للجد ، كذلك رواه الشعبي عنه، وهو الرواية المشهورة.
    والرواية الثانية -
    أن الباقي بعد الفرض يكون بين الأم والجد نصفين، وعلى هذه الرواية تصير المسالة إحدى مربعاته، كما سنصفها، إن شاء الله تعالى.

    السابعة :
    أنه كان يقول في بنت، وأخت، وجد : للبنت النصف، والباقي بين الأخت والجد نصفان، وهذه المسألة إحدى مربعاته.

    خلاصة مذهب ابن مسعود للجد مع الإخوة الحالات التالية ؟؟


    ويلاحظ أن هذه الطريقة جمع بين طريقتي علي وزيد رضي الله عنهم.


  2. #2
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أمثلة عامة محلولة على المذاهب الثلاثة
    علي و زيد و ابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين

    قال الأستاذُ أبو منصور: مسائل الباب يحصرها ستة أقسام :

    القسمُ الأول - أن يكون فيها مع الجد عصبة من الإخوة والأخوات،
    ويكون الإخوة من صنف واحد، فإنهم إن كانوا أولاد أب وأم، وأولاد أبٍ، وقعت المسائل في المعادّة، ومسائلها تقع في القسم السادس.
    فإذاً هذا الصنف في جدٍ مع إخوة، أو إخوة وأخواتٍ من أب وأمٍ، أو من أب، وليس معهم ذو فرض.

    فعليٌّ رضي الله عنه يقول : يقاسم الجدُّ إلاّ أن يكون السدس خيراً له من المقاسمة، وزيد وابن مسعود يقولان يقاسمهم، إلا أن يكون الثلث خيراً من المقاسمة.
    ومسائله : أخ وجد.
    فالمال بينهما نصفان.




    أخوان، وجد.

    المال بينهما أثلاث.




    ثلاثة إخوة، وجد.




    في قول علي : المال بينهم أرباع.

    وفي قول زيد وابن مسعود : للجد الثلث، والباقي للإخوة : أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.


    خمسة إخوة، وجد.



    في قول علي : المال أسداس .
    وفي قول زيد، وابن مسعود : [للجدّ] الثلث، والباقي [للإخوة]: أصلها من ثلاثة وتصح من خمسةَ عشرَ.


    ستة إخوة، وجَد.




    في قول علي : للجد السدس، والباقي للإخوة: أصلها من ستة، وتصح من ستة وثلاثين.
    وفي قول زيد، وابن مسعود : [للجد] الثلث، والباقي [للإخوة] : أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.


    أخ، وأخت، وجدّ.



    للذكر مثل حظ الأنثيين على خمسة في قولهم.

    أخ وأختان وجدّ.




    المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة.

    أخٌ، وثلاث أخوات، وجدّ.



    في قول علي : المالُ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على سبعة.
    وفي قول زيد وابن مسعود : للجد الثلث، والباقي بين الأخ والأخواتِ للذكر مثل حظ الأنثيين : أصلها من ثلاثة وتصح من خمسةَ عشرَ.

    القسم الثاني من مسائل هذا الباب
    -
    أن يكون مع الجد عصبة من الإخوة مع اتحاد الصنف، وذو فرضٍ مسمّىً، فإن كان معهم من فرضُه السدس، فالاعتبار بالمقاسمة في قول علي إلى عشرة أسهم، فإن زادت السهام على ذلك، فُرض له السدس، وكان الباقي للإخوة والأخواتِ.
    وفي قول زيد وابن مسعود يكون الاعتبار بالمقاسمة إلى ستة، فإن زادت السهام على ذلك، فرض للجد ثلث الباقي بعد السدس، وتصير المسألة حينئذ من ثمانية عشر. وهي من ضرب ثلاثة في ستة.
    وإن كان معهم من فرضه الربع، فالمقاسمة في قول علي إلى تسعة ، فإن زادت على ذلك، فرض له السدس.

    وفي قول زيد وابن مسعود إلى الستة، وإن زادت، فرض له ثلث الباقي بعد الربع، وصار أصلها من أربعة.
    وإن كان معهم من فرضه النصف، فالاعتبار بالمقاسمة إلى ستة في مذهب الجميع، فإن زادت على الستة، جعل أصل المسألة من ستة.
    وإن كان الفرض أكثر من النصف، فرض له السدس، وكان الباقي بعد الفروض للإخوة والأخوات.
    مسائله :
    جدّ، وجدة، وأخ، وأختان.



    للجدة السدس، والباقي بين الجد والأخ والأختين على ستة أسهم للذكر مثل حظ الأنثيين، أصلها من ستة، وتصح من ستة وثلاثين.
    جدّة، وجد، وأخوان، وأخت.



    في قول علي : للجدة السدس، والباقي بين الأخوين، والأخت، والجد،على سبعة. أصلها من ستة وتصح من اثنين وأربعين.
    وفي قول زيد وابن مسعود : للجدّة السدس، وللجد ثلث ما يبقى، والباقي للأخوين، والأخت على خمسة، أصلها من ثمانية عشر. ومنها تصح.

    جدّة، وجد، وثلاث أخوات، وثلاثة إخوة.




    في قول علي : للجدّة السدس، وللجد السدس، والباقي بين الإخوة، والأخوات، على تسعة : أصلها من ستة، وتصح من أربعة وخمسين .
    وفي قول زيد وابن مسعود : للجدة السدس وللجد ثلث الباقي، والباقي بين الإخوة، والأخوات على تسعة. أصلها من ثمانية عشر، وتصح من مائة واثنين وستين.


    زوجة، وجد، وأخ، وأخت.



    للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة. أصلها من أربعة، وتصح من عشرين.


    زوجة، وجد، وأخ، وأختان.



    للمرأة الربع والباقي بين الجد، والأخ، والأختين على ستة. أصلها من أربعة وتصح من ثمانية.

    امرأة، وجد، وأخوان، وثلاث أخوات.





    في قول علي : للمرأة الربع، والباقي بين الجدّ والأخوين والأخوات على تسعة.
    وفي قول زيدٍ وابن مسعود : للمرأة الربع، وللجد ثلث ما يبقى، والباقي بين الأخوين والأخوات، على سبعة. أصلها من أربعة، وتصح من ثمانية وعشرين.


    زوج، وأخت، وأخ، وجد.



    مركز تحميل الصور

    للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة. أصلها من اثنين وتصح من عشرة .

    زوج، وجد، وأخ، وأختان.




    مركز تحميل الصور

    للزوج النصف، والباقي بين الجد، والأخ، والأختين، على ستة. أصلها من اثنين، وتصح من اثنا عشر .


    زوج، وجد، وأخوان، وأخت.


    مركز تحميل الصور

    للزوج النصف، وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، والباقي بين الأخوين والأخت، على خمسة. أصلها من ستة، وتصح من ثلاثين .

    جد، وجدة، وزوج، وأخ.


    تحميل صور

    للجدّة السدس، وللزوج النصف، والباقي بين الجدّ والأخ .


    جد، وجدّة، وزوج، وأخوان.



    مركز تحميل الصور

    للجدة السدس، وللزوج النصف، وللجد السدس، والباقي للأخوين، أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر.


    القسم الثالث - أن يكون مع الجد أخوات من صنفٍ واحد،


    فعلى قول علي وابن مسعود يفرض للأخوات، والباقي للجد،
    إلا أن يكون غيرهن صاحب فرض معهن.
    فإن كان الفاضل سدساً، فهو للجد، وإن كان أقلَّ، فرض له السدس، وعالت المسألة.

    وفي قول زيد يقسم المال بين الجدّ والأخوات إلى ستة للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن زادت سهام القسمة على ستة، فرض له ثلث جميع المال.
    وإن كان معهم ذو فرض، وزادت السهام، فرض له ثلث الباقي بعد الفروض إلا أن يكون السدس أكثر من ثلث ما بقي، ويكون الباقي للأخوات، ولا فرض للأخوات مع الجد إلا في الأكدرية.
    مسائله :


    جدّ، وأخت.



    مركز تحميل الصور

    في قول علي، وعبد الله بن مسعود : للأخت النصف، والباقي للجد، وتصح من اثنين.
    وفي قول زيد : المال بينهما : للذكر مثل حظ الأنثيين، على ثلاثة.


    جد، وأختان.



    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد الله : للأختين الثلثان، والباقي للجد. من ثلاثة.
    وفي قول زيد : المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، على أربعة.
    جدّ، وخمس أخوات.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد اللهِ : للأخوات الثلثان، والباقي للجدّ.
    وفي قول زيدٍ : للجدّ الثلث، والباقي للأخوات. والقولان يرجعان إلى معنىً واحد، ويختلفان في التقدير.
    جد، وجدة، وأخت.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد الله : للجدة السدس، وللأخت النصف، والباقي للجدّ.
    وفي قول زيد : للجدة السدس، والباقى بين الجدّ والأخت على ثلاثة.
    أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر.

    جد، وجدة، وخمس أخوات.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد الله : الجدة السدس، وللأخوات الثلثان، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : للجدة السدس، وللجد ثلث الباقي، والباقي للأخوات. أصلها من ثمانية عشر ومنها تصح.
    امرأة، وجد، وأختان.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد الله : للمرأة الربع، وللأختين الثلثان، وللجد السدس. أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر.
    وفي قول زيد : للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأختين على أربعة. أصلها من أربعة وتصح من ستة عشر.

    زوج، وأختان، وجد.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي وعبد الله : للزوج النصف وللأختين الثلثان، وللجد السدس. أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية.
    وفي قول زيد : للزوج النصف، والباقي بين الجدّ والأختين، على أربعة. أصلها من اثنين، وتصح من ثمانية.


    القسم الرابع من مسائل الباب : أن يكون مع الجدّ، والإخوة، والأخوات، بنت، أو بنت ابن.

    كان علي يفرض للجدّ السدس، فلا يزيده عليه، ويجعل الباقي بعد الفروض للإخوة والأخوات [وبنت أو بنت ابن] .
    وكان زيد يقسم الباقي بعد الفرض، بين الجدّ والإخوة والأخوات إلا أن تكون القسمة أقلّ من السدس، أو ثلث ما بقي.
    وكذلك كان يفعل ابن مسعود إلا في مسألةٍ واحدة، وهي : بنت، وأخت، وجد. فإنه قسّم الفاضل عن فرض البنت بين الأخت والجد نصفين.
    مسائله :
    بنت، وأخ، وجد.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي : للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخ.
    وفي قول زيد وابن مسعود : للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخ نصفين، وتصح من أربعة.
    بنت، وأخوان، وجد.


    Uploaded with ImageShack.us


    في قول علي : للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخوين.
    وفي قول زيد وابن مسعود : للبنت النصف والباقي بين الجد والأخوين أثلاثاً.


    بنت، وثلاثة إخوة، وجد.


    مركز تحميل الصور

    في قول الثلاثة علي وابن مسعود وزيد :
    للبنت النصف، وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، وما بقي للإخوة. أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر.
    بنت، وأخ، وأخت، وجد.



    مركز تحميل الصور
    في قول علي : للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.
    وفي قول زيد وابن مسعود : للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخ، والأخت، على خمسة. أصلها من اثنين وتصح من عشرة.

    بنت، وأخت، وجد.


    مركز تحميل الصور

    في قول علي : للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت، وتصح من ستة.
    وفي قول زيد : للبنت النصف والباقي بين الجدّ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين.
    وفي قول ابن مسعود: للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت نصفين.وهذه إحدى مربعاته.
    وإنما وقع له هذا، لأنه لا يعصّب الأخت بالجد، ولا يمكنه أن يعطيها الفرض، لمكان البنت، فربَّع المسألة لذلك، وجعل الأخت أخاً؛ لأنها عصبة مع البنت، كما أن الجد عصبة.
    بنت أو بنت ابن، وخمس أخوات، وجد.


    مركز تحميل الصور

    في قول الثلاثة : للبنت النصف وللجد السدس، وهو مثل ثلث الباقي، والباقي للأخوات.
    امرأة، وبنت، وأخ، وأخت، وجدّ.



    مركز تحميل الصور

    في قول الثلاثة : للمرأة الثمن، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
    فإن أسقطت الأخت منها، ففي قول علي : للمرأة الثمن، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخ.
    وفي قول زيد، وابن مسعود : للمرأة الثمن وللبنت النصف، والباقي بين الأخ، والجد، نصفين، أصلها من ثمانية وتصح من ستة عشر.

    جدّة، وبنتان، وجد، وأخ.




    Uploaded with ImageShack.us

    للجدة السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، ويسقط الأخ في قول الجميع.

    زوج، وبنت، وأخت، وجد.




    Uploaded with ImageShack.us
    للزوج الربع، وللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت في قول الثلاثة.
    زوج، وأم، وبنتان، وأخت، وجد.




    Uploaded with ImageShack.us
    للزوج الربع، وللأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، تعول المسألة من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ، وتسقط الأخت في قول الثلاثة.
    زوجة، وأم، وبنتان، وأخت، وجد.




    Uploaded with ImageShack.us
    للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس، والمسألة تعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، وتسقط الأخت في قول الجميع.

    القسم الخامس : في ميراث الأم مع الجد وبعض الإخوة
    كان عمر لا يفضل الأمَّ على الجد، ويُنزل الجدَّ منزلة الأب في الفريضة، ويقول:
    زوج، وأم، وجد.
    بمثابة زوج وأبوين.
    وزوجة، وأم، وجد.
    بمثابة زوجة وأبوين.
    وهو رواية عن ابن مسعود.
    وروي عن ابن مسعود التسويةُ بينهما.
    ولا يخفى مذهب زيد في تفضيل الأم على الجد، وهو مذهب علي.
    مسائله:
    زوج، وأم، وأخ، وجد.


    في قول علي وزيد : للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخ.
    وفي قول عمر وعبد الله : للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي وهو السدس، والباقي بين الأخ والجد نصفين.

    زوج، وأم، وأخت وجد.



    مركز تحميل الصور
    وهي مسألة الأكدرية.
    في قول ابن مسعود: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وهو السدس، وللأخت النصف، وللجد السدس، تعول من ستة إلى ثمانية.
    وفي قول علي: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، تعول من ستة إلى تسعة.
    وهذا مذهب زيد في وضع المسألة، في الرواية المشهورة رواها خارجة بن زيد إلا أنه يجمع بين نصيب الجد والأخت، فيقسم بينهما على ثلاثة، وتصبح من سبعة وعشرين.
    وعلى رواية قَبيصة، للزوج النصف وللأم الثلث، وللجد السدس، وتسقط الأخت.

    امرأة، وأم، وأخت، وجد.



    مركز تحميل الصور
    في قول عمر وعبد الله : للمرأة الربع، وللأم السدس وللأخت النصف، وللجد السدس. تعول المسألة من اثني عشر إلى ثلاثةَ عشرَ.
    في قول علي للمرأة الربع، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس. تعول من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ.
    وفي قول زيد: للمرأة الربع، وللأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين. أصلها من اثني عشر، وتصح من ستة وثلاثين.
    أم، وأخت، وجد.


    Uploaded with ImageShack.us

    هذه مسألة الخرقاء، وقد بيّنا الخلافَ فيها قبل هذا.
    قوله : في المسألة المعرفة بالخرقاء :
    مذهب زيد : " للأم الثلث ، والباقي يقسم بين الجد والأخت أثلاثا .
    وعند
    عثمان : " لكل واحد منهم الثلث .
    وعند
    علي : " للأخت النصف وللأم الثلث ، وللجد السدس .
    وعند
    عمر : " للأخت النصف ، وللجد الثلث ، وللأم السدس " .
    وعند
    ابن مسعود : " للأخت النصف ، والباقي بين الجد والأم بالسوية .
    وعنه كمذهب
    عمر ،
    وعند
    أبي بكر : " للأم الثلث ، والباقي للجد .
    أما مذهب
    زيد ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، فرواه البيهقي ، عن الشعبي أن الحجاج سأله عن أم وأخت وجد ، فقال : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس .
    قال : فما قال فيها
    عثمان ؟
    قلت : جعلها أثلاثا ، قال : فما قال فيها أبو تراب ؟
    قلت : جعلها من ستة أسهم : للأخت ثلاثة ، وللأم سهمين ،
    وللجد سهما ، .
    قال : فما قال فيها
    ابن مسعود ؟
    قلت : جعلها من ستة : فأعطى الأخت ثلاثة ، والجد سهمين ، والأم سهما ، .
    قال : فما قال فيها
    زيد بن ثابت ؟
    قلت : جعلها من تسعة ، أعطى الأم ثلاثة ، والجد أربعة ، والأخت سهمين . - الحديث -
    وأما مذهب
    عمر ومتابعة ابن مسعود له ، فرواه البيهقي من طريق إبراهيم النخعي قال : كان عمر وعبد الله لا يفضلان أما على جد ، .
    وعن
    عمر أيضا في هذه المسألة : " للأخت النصف ، وللأم السدس ، وللجد ما بقي .
    وكذا رواه
    ابن حزم من طريق إبراهيم عن عمر ، وأما الرواية عن أبي بكر فقال البزار : نا روح بن الفرج المصري ، ويقال : ليس بمصر أوثق منه : نا عمرو بن خالد : نا عيسى بن يونس : نا عباد بن موسى ، عن الشعبي قال : أتى بي الحجاج موثقا فذكر القصة ، وأوردها أبو الفرج المعافى في الجليس والأنيس بتمامها .


    وتسمى هذه المسألة الخرقاء لكثرة اختلاف العصبة فيها وتسمى عثمانية لأن قديما ج
    وابها محفوظ عن عثمان وتسمى مثلثة لجعل عثمان المال بينهم أثلاثا وتسمى حجاجية لأن الحجاج ألقاها على الشعبي على ما حكي أن الحجاج لما قدم العراق أتى بالشعبي موثقا بحديد فنظر إليه بشبه المغضب وقال أنت ممن خرج علينا يا شعبي فقال أصلح الله الأمير لقد أجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الحرر ووقعنا في فتنة لم يكن فيها تروية أتينا ولا فجرية أقوياء قال صدق خذوا عنه ما يقول في أم وأخت وجد فقال قد قال فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن هم قال عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس فقال ما قال فيها الحبر يعني عبد الله بن عباس قال جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا قال وما قال فيها ابن مسعود قال جعل للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان قال ، وما قال فيها زيد قال جعل للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فقال ، وما قال فيها أمير المؤمنين يعني عثمان قال جعل المال بينهم أثلاثا فقال لله در هذا العلم فرده بجميل .

    امرأة، وأم، وجد، وأخ.


    مركز تحميل الصور
    في قول علي وزيد : للمرأة الربع، وللأم ثلث المال، والباقي بين الأخ والجد نصفين.
    وفي قول عمر وعبد الله : للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، والباقي بين الجدّ والأخ نصفين، وهذه إحدى مربعات ابن مسعود، وله أربعُ مربعات نجمعها:
    إحداها - مسألة الخرقاء، وصورتها: أخت، وجدّ، وأمّ.
    للأخت النصف، والباقي بين الأم والجد نصفين، فكانت الفريضة مربعة عنده.
    والثانية: زوج، وأخت، وجد.
    فعند ابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت الربع، وللجد الربع، فهذه مربعته الثانية.
    والثالثة:بنت، وأخت، وجد.
    للبنت عنده النصف، وللأخت الرّبع، وللجد الربع.
    الرابعة:زوجة، وأم، وأخت، وجد.
    فعند ابن مسعود: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما تبقّى، وهو ربع المال، وللأخت الربع، وللجدّ الربع.
    فهذه مربعاته.ومذهبه مختلطٌ فيها.

    القسم السادس - في المعادَّة
    جملة المعادة على أربعة أضرب.
    الضرب الأول - أن يكون ولد الأب والأم عصبة وولد الأب عصبة، على قول علي وعبد الله: لا يكون بولد الأب اعتبار، وتكون القسمة بين الجدّ، وولد الأب والأم.
    وفي قول زيد القسمة بين الجميع، مع اعتبار الثلث للجد، ثم يَرُدّ ولدُ الأب ما في يده على ولد الأب والأم.
    فإن كان معهم ذو فرض اعتبر بعد الفرض للجدّ القسمةُ، أو ثلثُ ما بقي، أو سدس المال، على ما تقدم أصله.
    مسائله:
    جدّ، وأخ من أبٍ وأم، وأخ من أب.




    Uploaded with ImageShack.us

    في قول علي وعبد الله : المال بين الأخ من الأب والأم، وبين الجد نصفين.
    وفي قول زيد : المال بين الجدّ والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب على ثلاثة، ثم يرُدّ الأخ من الأب ما في يده على الأخ من الأب والأم، فيصير للأخ من الأب والأم ثلثا المال، وللجد الثلث.
    جدٌّ، وأخٌ وأخت لأب وأم، وأخ لأبٍ.
    في قول علي وعبد الله : المال بين الجد والأخ والأخت من الأب والأم على خمسة.
    وفي قول زيد : للجدّ الثلث، والباقي بين الأخ والأخت من الأبوين على ثلاثة. أصلها من ثلاثة وتصح من تسعة.
    زوجٌ، وجد، وأخ من أبٍ وأمٍ، وأخ من أب.
    في قول علي وعبد الله : للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم نصفين.
    وفي قول زيد : للزوج النصف، والباقي بين الجد، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب، على ثلاثة، وتستوي فيها القسمة والسدس، وثلث الباقي، ثم يردُّ الأخُ من الأب سهمَه على الأخ من الأب والأم.
    امرأة، وجد، وأخ من أبٍ وأم، وأخ من أب.
    في قول علي وعبد الله : للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم.
    وفي قول زيد : للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم والأخ من الأب، على ثلاثة.
    ثم يردُّ الأخ من الأب ما في يده على الأخ من الأب والأم، فيكمل للأخ من الأب والأم نصف المال. وللجد الربع، وتصير من أربعة.

    والضرب الثاني :
    من مسائل المعادّة: أن يكون ولد الأب والأم عصبة، وولد الأب أخوات، فلا اعتبار بولد الأب في قول علي وعبد الله.
    وفي قول زيد: يدخُلن في القسمة ثم يدفعن ما أصابهنّ إلى ولد الأب والأم.
    مسائله:
    جدّ، وأخ لأبٍ وأم، وأختان لأب.
    في قول علي وعبد الله : المال بين الجد والأخ نصفين.
    وفي قول زيد : المال بينهم على ستة، ثم تَردُّ الأختان سهمَهما على الأخ من الأب والأم، فيصير للجد سهمان، وللأخ أربعة.
    جد، وأخ وأخت لأبٍ وأمٍ، وأخت لأبٍ.
    في قول علي وعبد الله : المال بين الجد والأخ والأخت من الأب والأم، على خمسة.
    وفي قول زيد : المال بين الجميع على ستة، ثم ترد الأخت من الأب سهمَها على الأخ من الأبِ والأم، بينهما على ثلاثة. أصلها من ستة وتصحُّ من ثمانيةَ عشرَ.
    امرأة، وجد، وأخ من أبٍ وأمٍ، وأخت من أب.
    في قول علي وعبد الله: للمرأة الربع، والباقي بين الجد والأخ من الأب والأم نصفين، أصلها من أربعة، وتصحّ من ثمانية.
    وفي قول زيدٍ: للمرأة الربع، والباقي بين الجد، والأخ والأخت على خمسة أصلها من أربعة، وتصحّ من عشرين. ثم تَردّ الأختُ ما في يدها على الأخ من الأب والأم.

    الضرب الثالث من مسائل المعادة : أن يكون ولد الأب والأم أخوات، وولد الأب عصبة.
    على قول علي : نفرض لولد الأب والأم ونقسم الباقي بين ولد الأب والجد، [ونعتبر] القسمةَ والسدس.
    وفي قول عبد الله : يُفرض لولد الأب والأم، ويكون الباقي للجد، ويسقط ولد الأب؛ فإن كان الباقي أقلَّ من السدس، فرض للجد السدس.
    وفي قول زيد : يقسم المال بين الجميع : للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم تجاوز القسمة ستة أسهم، وما حصل في يد ولد الأب ردّوا منه على ولد الأب والأم مقدارَ ما يكمل به فرضهن، أوْ جميع ما في أيديهم إلى تكملة الفرض.
    مسائله :
    جد، وأخت لأبٍ وأمٍ، وأخ لأب.
    في قول علي : للأخت النصف، والباقي بين الجد والأخ نصفين.
    وفي قول ابن مسعود : للأخت النصف، والباقي للجدّ.
    وفي قول زيد : المال بين الجميع، على خمسة، ثم يرد الأخُ من الأب على الأخت تمامَ النصف، فتصحّ من عشرة، للجدّ من أول القسمة أربعة، وللأخ من الأب أربعة، وللأخت من الأب والأم سهمان، ثم يردُّ الأخ من الأب على الأخت من الأب والأم ثلاثة؛ تكملة النصف، فيفضل له سهمٌ واحد.
    أخت لأبٍ وأم، وأخوان لأب، وجدّ.
    في قول علي : للأخت النصف، والباقي بين الجد والأخوين على ثلاثة، وتصح من ستة.
    وفي قول عبد الله : للأخت النصف، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : للجدّ الثلث، [ونجعل] للأخت النصف، والباقي للأخوين، وتصح من اثني عشر.
    أخت لأبٍ وأمٍ، وأخ، وأخت لأبٍ، وجد.
    في قول علي : للأخت من الأب والأم النصف، والباقي بين الجد، والأخ، والأخت من الأب: على خمسة، وتصح من عشرة.
    وفي قول عبد الله : للأخت من الأب والأم النصفُ، والباقي للجد، وصار الأخ مشؤوماً على الأخت من الأب.
    وفي قول زيد : المال بينهم على ستة، ثم يرد ولد [الأب] على الأختِ من الأبِ والأم تمامَ النصف، فيبقى مع ولد الأب سهمٌ بينهما: على ثلاثة. أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر.
    جدّ، وجدة، وأخت لأبٍ وأمٍ، وأخ لأب.
    في قول علي : للجدة السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، والباقي بين الجد والأخ نصفين.
    وفي قول عبد الله : للجدة السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، والباقي للجدّ خاصة.
    وفي قول زيد : للجدة السدس، والباقي بين الجد، والأخ، والأخت على خمسة، ثم يردّ الأخُ من الأب على الأخت من الأبِ والأم ما في يده ليكمل لها النصف، وتصحّ من ستة.
    أم، وجد، وأخت لأبٍ وأمٍ، وأخ، وأخت لأب.
    في قول علي : للأم السدس، وللأخت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخ والأخت من الأب على ثلاثة، وتصح من ثمانية عشر.
    وفي قول عبد الله : للأم السدس، وللأخت من الأبِ والأمِ النصف، والباقي للجد.
    وفي قول زيدٍ : للأم السدس، والباقي بين الجد، والأخت من الأب والأم، والأخ والأخت من الأب على ستة، يستوي فيها القسمة، وثلثُ ما تبقّى، وهما خير من السدس، ويرد فيها ولدُ الأب على الأخت من الأب والأم تمام النصف، فيبقى في يد ولد الأب سهم، بينهما على ثلاثة، وتصح المسألة من أربعة وخمسين.
    امرأة، وجد، وأخت من أبٍ وأمٍ، وأخ لأب.
    في قول علي : للمرأة الربع، وللأخت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخ.
    وفي قول عبد الله : للمرأة الربع، وللأخت النصف، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : للمرأة الربع، والباقي بين الجد، والأخ، والأخت، على خمسة، ثم يردّ الأخ ما في يده على الأخت من الأبِ والأمِّ، وتصح من عشرين.
    أختان لأبٍ وأم، وأخ لأب، وجد.
    في قول علي : للأختين الثلثان، والباقي بين الجد والأخ [من الأب] نصفين.
    وفي قول عبد الله : للأختين الثلثان، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : المال بينهم على ستة، ثم يرد الأخ من الأب جميعَ ما في يده على الأختين من الأبوين ليكْمَل لهما الثلثان.

    الضرب الرابع من مسائل المعادّة: أن يكون ولد الأب والأم وولد الأب كلاهما أخوات، .
    فعلى قول علي، وابن مسعود : يفرض لهن على القياس فيهن، ويكون الباقي للجد، إلا أن يكون أقل من السدس.
    وفي قول زيد : يقسّم المال، أو الباقي منه بعد فرض ذوي الفروض، بين الجد والأخوات. إلا أن يكون السدسُ، أو ثلثُ الباقي خيراً له من القسمة.
    ثم يَردُّ ولدُ الأب على ولد الأب والأم ما يتم به فرضُهم، أو جميعَ ما في أيديهم إن لم يتم الفرض.
    مسائله :
    جد، وأخت لأب وأم، وأخت لأب.
    في قول علي وعبد الله : للأخت من الأب والأم النصفُ، وللأخت من الأب السدس، والباقي للجد. وتصحّ من ستة.
    وفي قول زيد : المال بين الجد والأختين على أربعة، ثم تردّ الأخت من الأب على الأخت من الأب والأم [ما في يدها] لتكمل لها النصف، فيصير المال بين الجد والأخت من الأب والأم نصفين.
    أختٌ لأبٍ وأمٍّ، وأختان لأبٍ، وجد.
    في قول علي وعبد الله : للأخت من الأب والأم النصف، وللأختين من الأب السدس، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : المال بينهم : للذكر مثلُ حظ الأنثيين، على خمسة، ثم يرد الأختان من الأب، على الأخت من الأب والأم مقدارَ سهمٍ ونصفٍ ليكمل لها النصف، ويبقى للأختين [من الأب] نصفُ سهم بينهما، فنضرب أربعةً في خمسة، فتردّ عشرين، فمنها تصح.
    أخت لأبٍ وأمٍ، وأربع أخوات لأبٍ، وجد.
    في قول علي وعبد الله : للأخت من الأبِ والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : للجدِّ الثلث، وللأخت من الأب والأمَّ النصف، والباقي للأخواتِ من الأبِ.
    جد، وأختان لأبٍ وأم، وأخت لأب.
    في قول علي وعبد الله : للأختين من الأب والأم الثلثان، والباقي للجد.
    وفي قول زيد : المال بينهم على خمسة ثم ترد الأخت من الأب، ما في يدها على الأختين من الأب والأم.
    جد، وأم، وأخت من أبٍ وأمٍّ، وثلاث أخوات لأب.
    في قول علي وعبد الله : للأم السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد.
    وفي قول زيدٍ : للأم السدس، والباقي بين الجد والأخوات على ستة، تستوي المقاسمة وثلث ما يبقى، وهما خيرٌ من السدس، ثم يرد ولد الأب على الأخت من الأب والأم تمامَ النصف.
    جد وجدّة، وأخت لأب وأم، وأربع أخوات لأب.
    في قول علي وعبد الله : للجدة السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد، وهو السدس.
    وفي قول زيد : للجدة السدس، وللجد ثلث الباقي، وللأخت من الأب والأم النصف، والباقي للأخواتِ من الأب : أصلها من ثمانيةَ عشر، وتصح من اثنين وسبعين.
    زوج، وجد، وأخت لأبٍ وأمٍّ، وأخت لأب.
    في قول علي وعبد الله : للزوج النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، وللجد السدس، وتعول المسألة من ستة إلى ثمانية.
    وفي قول زيد : للزوج النصف، والباقي بين الجد والأختين على أربعة، ثم تردُّ الأختُ من الأب ما في يدها على الأخت من الأب والأم، فيكون الباقي بعد نصيب الزوج بين الجد والأخت من الأب والأم نصفين.
    زوج، وأختان لأبٍ وأمً، وأختان لأبٍ، وجد.
    في قول علي وعبد الله : للزوج النصف، وللأختين من الأب والأم الثلثان، وللجد السدس، وتعول من ستة إلى ثمانية.
    وفي قول زيد : للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخوات على ستة، ثم تردّ الأختان من الأب ما في أيديهما على الأختين من الأب والأم.
    وعلى هذا فقِسْ جميعَ مسائل الباب. ولم نذكر في المسائل مذهبَ من يجعل الجد أباً لظهوره.


  3. #3
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    الكتاب: نهاية المطلب في دراية المذهب .
    المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)
    .


    باب ميراث الجد

    قال الشافعي: " الجد لا يرث مع الأب ... إلى آخره " .
    الأب يحجب أبا نفسه، وهو جد الميت ، والجد القريب يحجب الجدَّ البعيد، وهذا متفق عليه، وإن حكينا خلافاً في أن الأب هل يحجب أمه، وهي جدة الميت، فمن خالف ثَمَّ من الصحابة رضي الله عنهم، لم يخالف هاهنا.
    فإن لم يكن في المسألة أب، فالجد أب الأب بمثابة الأب.
    واستثنى الأئمة أخذاً من معنى الشافعي، ومن نصِّه أربعَ مسائل:
    إحداها - أن الأب يحجب الإخوة، والجد لا يحجب الإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب، على رأي زيدٍ وغيره من جلَّة الصحابة رضي الله عنهم.
    والثانية - أن الجد لا يُسقط أمهاتِ الأب، والأب يُسقط أمهات نفسه.
    والمسألتان الباقيتان هما الفريضتان المعروفتان: زوج وأبوان وزوجة وأبوان. وقد ذكرنا أن للأم فيهما مع الأب ثلث ما يبقى والباقي للأب، فلو كان بدل الأب جدٌّ، فللأم ثلث المال كاملاً، على رأي معظم الصحابة.
    وعن عمر أنه نزل الجد في الفريضتين منزلة الأب، وقضى بأن للأم ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، والزوجة، والباقي للجد، كما ذكرناه في الأب.

    وذهب ابن سيرين إلى الفرق بين الفريضتين مع الأب، فقال في زوج وأبوين: للأم ثُلث ما يبقى، فإنا لو أعطيناها ثلث الجميع، بعد النصف، لكان ما أخذته أكثر ممّا يأخذه الأب.
    وقال في زوجةٍ وأبوين: للأم ثلث جميع المال؛ فإنه ليس في إكمال الثلث لها تفضيلها على الأب.
    وهذا مذهبٌ متروكٌ.

    ومن قال من أصحابنا لا يأخذ الجد بالفرض والتعصيب، فيقع ذلك فرقاً بين الأب والجد أيضاً.
    ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه أن كل جدٍّ وإن علا، فكالجد الأدنى، إذا لم يكن دونه جدّ.
    وهذا ممّا قدمنا القولَ فيه، وذكرنا خلاف الأصحاب في أب الجدّ مع الأخ، وفي أب الجد، مع ابن الأخ.
    فهذا ذكر جُمل من ميراث الجد.

    ومقصود الباب بيانُ ميراثه مع الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب إذا لم يكن معهم صاحب فرض، وما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بابٍ اختلافَهم في هذا الباب، وروي أن عمر رضي الله عنه قضى في الجد بمائة قضيةٍ مختلفة .
    ثم لما طعنه أبو لؤلؤة، وأشرف على الموت،قال : " احفظوا عني ثلاثاً: لا أقول في الكلالةِ شيئاً، ولا أقول في الجدِّ شيئاً، ولا أستخلف عليكم أحداً " .
    وعن علي أنه قال: " من سرّه أن يتقحّم جراثيمَ جهنّمَ بحُرّ وجهه، فليقْضِ في الجدّ والإخوة " .
    وقال ابن مسعود: " سلوني عما شئتم من عَضْلكم ولا تسألوني عن الجد لا حياه الله ولا بيّاه " .
    وعن عمر أنه قال: " أجرؤكم على مسائل الجد أجرؤكم على النّار " وما رتب أحد من الفرضيين هذا الباب ترتيب الأستاذ أبي منصور البغدادي ونحن نتخذ ترتيبه أسوة في الباب، ثم نذكر فيه ما ينبغي، إن شاء الله .
    فنقول: أولاً أمّا الإخوة من الأم، فلا شك في سقوطهم بالجد،وأما الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب، فقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ فمنهم من نزّل الجدّ منزلة الأب وأسقط به جميعَ الإخوة والأخواتِ، كما يسقطهم الأب.
    وإليه ذهب أبو بكرٍ الصديق، ومعاذ بنُ جبل، وعبد الله بن عباس، وجابر، وعُبَادة بنُ الصامت.
    وأُبي بن كعب، وأبو الدرداء، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعائشة، وبه أخذ طائفة من العلماء: الحسن ، وطاووس، والزهري، وعطاء، وأبو حنيفة، وأبو ثورٍ، والمزني في اختياره الظاهر، ونسَبَ هذا إلى ابن عباس ابنُ سريج، ومحمد بن نصر المروزي من أئمة أصحاب الشافعي.
    ومنهم من شرك بين الجدِّ والإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب.
    وهو مذهب علي، وزيد، وابن عباسٍ، وابن مسعود، وبه قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابنُ أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد .
    واختلف الرواية في ذلك عن عمر وعثمان فروي عنهما القولان معاً.
    ثم اختلف المشرّكون في تفصيل التشريك على مذاهبَ مختلفة، وأصولٍ متباينة، ونحن نذكر مذهب علي أولاً في جميع قواعد الباب، ثم نذكر [مذهب زيد] ثم نذكر مذهبَ ابن مسعود، ثم نذكر مذهبَ عمر على رواية التشريك، ثم نذكر مذهب عثمان، فإذا بانت مذاهبهم نفتتح فرضَ المسائل، ونذكر في كل مسألة مذاهب الصحابة رضي الله عنهم.

    الفصل الأول

    في بيان قول علي
    رضي الله عنه ومن تبعه :

    الحالة الأولى : قال رضي الله عنه : ننظر في الإخوة والأخوات، هل هم من جهةٍ واحدة، أو هم من جهتين؟
    فإن كانوا من جهةٍ واحدة، مثل أن يكونوا جميعاً لأب وأم، أو لأب، نَظَر: فإن كانوا إخوة، أو إخوة وأخوات، فالجدُّ كواحد منهم، وقَسَّمَ المالَ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
    والأمر كذلك مادامت القسمة خيراً له من السدس.
    فإن كان نصيبه بالقسمة سدس المال أو أكثر، فالقسمة صحيحة.
    وإن أصابه بالقسمة أقلُّ من السدس، فَرَض له السدس، والباقي للإخوة والأخوات.
    الحالة الثانية : وإن كن أخوات لا أخ معهن، فَرَضَ لهن: للواحدة النصف، وللاثنتين فما فوقهما الثلثان، والباقي للجد.
    الحالة الثالثة : وإن كانوا من جهتين: بعضهم لأبٍ وأم، وبعضهم لأبٍ، نَظَرَ: فإن كان [في] الذين من قبل الأب والأم أخ، سقط الذين من قبل الأب، وكان المال مقسوماً بين الجد والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس، كما تقدم.
    الحالة الرابعة : وإن لم يكن في الذين من قبل الأب والأم أخ، وكانت أختٌ أو أخواتٌ، فرض لهن للواحدة النصف، وللاثنتين فصاعداً الثلثان.
    ثم نَظَرَ فيمن هو من جهة الأب، فإن كان فيهم أخ، [صار] الجدّ كأخ لأبٍ، وقسم الباقي بين الجد والذين هم من قبل الأب، واعتبر خير الأمرين من القسمة والسدس.
    الحالة الخامسة : وإن لم يكن في الذين هم من قبل الأب أخ، نظر: فإن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، فلها النصف، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجدِّ، وإن كان في أولاد الأب والأم أختان، فلهما الثلثان، والباقي للجدّ، وتسقط الأخوات من الأب.
    الحالة السادسة : وهذا كله إذا لم يكن مع الجدّ والإخوة ذو فرض: مسمَّى سوى الأخوات، فإن كان معهم ذُو سهمٍ مفروضٍ، نَظر: فإن كانت بنت، أو بنت ابن ، فرض لهما، وفرض للجدّ معهما السدس وإن زادت الفرائض، أعال المسألة، فإن بقي بعد الفروض شيء، كان للإخوة والأخوات على حسب استحقاقهم في سائر المسائل.
    والأخوات على رأي علي عصبة مع البنات، وبنات الابن.
    الحالة السابعة : وإن كان معهم ذو فرض آخر سوى البنت، وبنت الابن، ولم يكن في المسألة بنت ولا بنت ابن، أعطى كلَّ ذي فرض فرضَه، ونَظَر: فإن كانوا أخوات لا أخ معهن، فرض لهنّ أيضاً، وكان الباقي للجدّ إن كان سدساً، أو أكثر، وإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يكن بقي من المال شيء، فرض للجد السدس، وأعال المسألة.
    الحالة الثامنة : وإن كانوا إخوة أو إخوة وأخواتٍ، نَظَرَ: فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ، قسم الباقي بينهم وبين الجدّ، واعتبَرَ في حق الجد القسمةَ والسدسَ.
    وإن كانوا من جهتين، نظر: فإن كان في الذين من جهة الأب والأم أخٌ، سقط أولاد الأب، والباقي مقسومٌ بين الجدّ والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس.
    وإن لم يكن في أولاد الأب والأم ذكر، فرض لمن هن من قبل الأب والأم، وقسّم الباقي بين الجد والذين من قبل الأب، واعتبر السدس: فإن كان الباقي أقلَّ من السدس، أو لم يبقَ شيء، فرض للجدّ السدس، وأعال المسألة.
    هذا إذا كان في أولاد الأب ذكر، فإن لم يكن في الذين من قبل الأبِ ذكر، فرض لهن [السُدس] إن كان في أولاد الأب والأم أخت واحدة، وفرض للجد السدس إن كان الباقي من المال أقلّ من السدس، أو لم يبق منه شيء، وأعال المسألة.

    فهذا مذهب علي في هذا الباب. وهو الرواية المشهورة عنه.
    ورويت عنه روايات شاذة، لا عمل بها، فروي عن سعيد ابن المسيب عن علي أنه جعل الجدَّ أباً وأسقط به الإخوة والأخوات.
    وروى الشعبي أن ابنَ عباسٍ كتب إلى علي في ستّة إخوة وجد، فكتب إليه بقسمة المال بينهم بالسويّة، وأمره بأن يمحو كتابه ولا تصح هذه الرّواية. فهذا مذهب علي رضي الله عنه.


    الفصل الثاني

    في بيان مذهب زيدٍ
    رضي الله عنه .

    والوجه أن نذكر مذهبه في الجد والإخوة من غير أن يكون معهم صاحبُ فرض، ثم نذكر الجدّ والإخوة مع أصحاب الفروض.
    الحالة الأولى : فإن لم يكن معهم صاحب فرضٍ، فالجد يقاسم الإخوة والأخوات المنفردات، والإخوة والأخوات المجتمعين، ويكون الجدّ في جميع ذلك كأحد الإخوة، ثم إنه يقول: يقاسمهم مادامت المقاسمة ثلثاً أو أكثر من الثلث، فإن كان الثلث خيراً له من المقاسمة، فرض له الثلث.
    وإذا أخذ الجد نصيبه، نظر في الإخوة والأخوات: فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ أخذوا حقوقهم، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
    وإن كانوا ذكوراً متمحّضين أو إناثاً متمحّضات، فالمال بينهم بالسوية.
    وإن كانوا من جهتين، نَظرَ في الذين من قبل الأب والأم، فإن كان فيهم ذكر، استرجع ما في يد ولد الأب، وإن لم يكن فيهم ذكر، استرجع ممّا في يد ولد الأب ما يكمل به فرض ولد الأب والأم.
    الحالة الثانية : فإن كان معهم ذو فرض مثل، ابنة أو ابنة ابن، أو زوج، أو زوجة، أو أم، أو جدّة، أعطى كلَّ ذي فرض فرضَه، ونَظر: فإن بقي في المال سدس، فهو للجدّ خاصّة، وإن بقي أقل من السدس، أو لم يبق منه شيء، فَرَضَ له السدس، وأعال المسألة.
    وإن بقي بعد الفرض أكثر من السدس، قُسّم بين الجد والأخوات، كيف كانوا، ولا يَعْتَبر مع القسمة ثلثَ جميع المال في حق الجدّ، ولكنه يقول: للجدّ الخير من أحد ثلاثة أشياء: إما السدس، وإمّا ثلث ما بقي، وإما القسمة، فأي هذه الثلاثة، كان خيراً للجد خُصّ به، وكان الباقي للإخوة والأخوات.

    وكان لا يفرض للأخت مع الجدّ إلا في مسألة واحدة تعرف بالأكدرية، وصورتها : زوجٌ، وأم، وجد، وأخت لأب وأم، (أو أخت لأب).
    للزوج النصف، وللأم الثلث، فلم يبق إلا السدس.
    قال زيدٌ: للأخت النصفُ، وللجدّ السدس، وأعال المسالة من ستة إلى تسعة، ثم جمع بين نصيب الأخت والجد، فكان أربعة، فقسمها بين الجدّ والأخت للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وينكسر أربعة على ثلاثة، فنضرب ثلاثة في أصل المسألة بعولها، فتبلغ سبعة وعشرين.
    للزوج منها تسعة، وللأم ستة،وللأخت تسعة، وللجد ثلاثة، ثم يجمع بين نصيب الجد والأخت فتقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين: للجد ثمانية، وللأخت أربعة.
    هذا أصل زيدٍ المشهور في مسائل الجدّ، وهذا مذهبُه المعرُوف في هذه المسألة الملقّبة بالأكدرية.
    وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل.

    وعن زيد رواية شاذّة في الأكدرية، سئل قَبِيصةُ بنُ ذؤيب عن قضاء زيد في الأكدرية، وذكر له الرواية المشهورة، فقال: والله ما فعل هذا زيد قط، ولكن قاس الفرضيون على قوله.
    ثم قال المحققون: إن صح ما قاله قَبِيصةُ، فالذي يقتضيه أصل زيد وقياسه في الأكدرية أن يقول: للزوج النصف، وللأم، الثلث، وللجدّ السُدس، وتسقط الأخت، لأنها عصبة مع الجدّ عند زيدٍ، كالأخ، ولو كان بدلها أخ في هذه المسألة، لسقط، فكذلك الأخت.
    ولكن الرواية المشهورة ما تقدم، فلا تعويل على قول قَبِيصة .

    الفصل الثالث

    في قول ابن مسعود
    رضي الله عنه .

    اعلم أن ابن مسعود في هذا الباب وافق علياً في بعض مذهبه، ووافق زيداً في بعض أصله، وانفرد عنهما في بعض مسائل الباب.
    فأما ما وافق فيه علياً، فشيئان:
    أحدهما - أنه فرض للأخوات مع الجد إذا لم يكن معهن أخ.
    والثاني - أنه كان لا يجمع بين ولد الأب والأم، وولد الأب في مقاسمة الجد معادّة، كما سنذكر ذلك مشروحاً من مذهب زيد.
    وأمّا ما وافق فيه زيداً فشيئان:
    أحدهما - أنه اعتبر في المقاسمة بين الجد والإخوة والأخوات خيرَ الأمرين من المقاسمة، وثلث المال، إذا لم يكن معهم ذو فرض.
    وإن كان معهم ذو فرض اعتبر ما اعتبره زيد من الأشياء الثلاثة: القسمة، وثلث ما تبقى، وسدس جميع المال، كما ذكرناه عن زيد.

    وأما ما انفرد به في الباب فثلاثة أشياء:
    أحدها - أنه قال: متى ما كان في المسألة مع الجد أخت، أو أخوات من الأب والأم، وأخ من أب، كان للأخوات فرضهن، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب.
    فإن كان في المسألة أخت من أب، وأختٌ من أبٍ وأم، وأخ من أب، قال: للأخت من الأب والأم النصف، والباقي للجد، ويسقط الأخ من الأب، ويسقط بسببه الأخت من الأب.
    ولو لم يكن أخ من الأب، لقيل للأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجد، فإذا كان معها أخ، سقطت بسقوطه، وسمي الأخُ الأخَ المشؤوم.

    والثاني - أنه كان [لا] يفضل أُمّاً على جدٍ، والخلاف يتبين في كل مسألة لا يكون فيها من يحجب الأم من الثلث إلى السدس، وإذا دفعنا إليها الثلث، كان الباقي للجد أقلّ من ذلك، فإذا كانت المسألة متصورة بهذه الصورة، فعنه روايتان:
    إحداهما - أن للأم ثلث ما بقي بعد الفرض، وهو في معنى السدس.

    والباقي للجد. كذلك رواه الشعبي عنه، وهو الرواية المشهورة.
    والرواية الثانية - أن الباقي بعد الفرض يكون بين الأم والجد نصفين، وعلى هذه الرواية تصير المسالة إحدى مربعاته، كما سنصفها، إن شاء الله تعالى.
    والثالث - أنه كان يقول في بنت، وأخت، وجد: للبنت النصف، والباقي بين الأخت والجد نصفان، وهذه المسألة إحدى مربعاته.
    هذا هو المشهور من أصل ابن مسعود.
    وقد رويت عنه رواية شاذة في مسألة من الباب عن الأعمش والمغيرة: أنهما قالا في أم، وأخٍ، وجد: للأم السدس، والباقي بين الأخ، والجد: نصفان، في قول عبد الله. قال الفرضيون: هذا ساقط غيرُ معتمد، والإجماع منعقد على أن للأم الثلث، فلا نخرم الإجماع بالرواية الشاذّة.

    الفصل الرابع

    في بيان قول عمر
    رضي الله عنه .

    اختلف الرواية عنه رضي الله عنه، فروي مثلُ قول زيد، إلا مذهبُه في الأكدرية، وكان لا يفضل الأم على الجدّ.
    وروي عنه مثلُ قول علي في النظر إلى السدس، والمقاسمة، إذا لم يكن مع الجدّ والإخوة أحدٌ من أصحاب الفرائض.
    وروي عنه مثلُ قول أبي بكر في أن الجد كالأب.
    وروي عنه التوقفُ في ذلك كله.
    وروي عنه النظر إلى ثلث المال والمقاسمة، كما صار إليه زيد.
    وروي عنه القول بالمعادّة أيضاً .
    وإنما أفردنا الثلث، والمعادّة بالذكر، لأنهما من خصائص مذهب زيدٍ.
    وروي أنه خطب في الناس، وقال: هل منكم أحد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرُ الجدّ؟
    فقام رجلٌ، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض له السدسَ، فقال عمر: " من كان معه من الورثة "؟ فقال: لا أدري، فقال: " لا دريت ".
    ثم خطبهم مرة أخرى، فسألهم؛ فقال رجل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الثلث، فقال: من معه من الورثة؟
    فقال: لا أدري. قال: " لا دَرَيْتَ " .
    ثم جعل عمر عند تلك الرواية للجدّ مع الإخوة المقاسمةَ أو الثلث.
    وبالجملة الروايات عنه مختلفة، وأصحها عنه مُوافقة زيد في هذا الباب إلا في ثلاثة مواضع: أحدها - الأكدرية.
    والثاني - أنه كان لا يفضّل الأم على الجدّ وقد يفضلها زيد.
    والثالث - أن عمر فرض للأخت مع الجدّ النصف، وروي ذلك عنه [نصاً] في مسألة الخرقاء ، وما فرض زيد للأخت مع الجدِّ قط إلا في الأكدرية، وذلك تقدير وليس بتحقيق.

    الفصل الخامس

    في بيان أصل عثمان، والروايات مختلفة عنه رضي الله عنه .

    فروي عن طاووس أن عثمان جعل الجد أباً .
    وروي أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجدّ والأخ، فكتب إليه: حضرتُ الخليفتين عمرَ وعثمانَ يقضيان للجدِّ مع الأخ النصف، ومع الاثنين الثلث، وكانا لا ينقصان من الثلث شيئاً .
    وأصح الروايات عن عثمانَ، أنه قال: بمذهب زيد. إلا في مسألة الخرقاء، وصورتها: أم، وأخت، وجد.
    1 - فإن عثمان قسم المال فيها بينهم بالسويّة، وسميَّت المسألة مثلثة عثمان.
    2 - وقال زيد: للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، أصلها من ثلاثة، وتصح من تسعة.
    3 - وقال علي: للأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس.
    4 - وقال عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي للجدِّ.
    وهذه رواية عن ابن مسعود.
    5 - وروي عن ابن مسعود رواية أخرى، أنه قال: للأخت النصف، والباقي يقسم بين الأم والجدّ نصفين، ولذلك تصير المسألة من مربعاته.
    6 - ومن جعل الجدّ أباً يقول: للأم الثلث، والباقي للجدّ.
    وسميت المسألة الخرقاء لتخرّق المذاهب فيها .


    هذا بيان مذاهب الأئمة على الجملة.

    ونحن نذكر بعد ذلك ما يقع الاستقلال به في تعليل المذهب على الإيجاز، ثم نخوضُ في المسائل، ونخرّجها على الأصول.
    فأمَّا الكلام في أن الجد لا يُسقط الإخوة، أو يسقطهم، فمستقصىً مع أبي حنيفة في مسائل الخلاف.
    وإنما نتعرّض للتفاصيل مع القول بأن الجد لا يحجب الإخوة.
    فأما القول في الثلث والسدس على مذهب علي وزيد. فأما السدس، فتعليله بيّن.
    -وهم بنو الأب- أولى.
    وأما زيد، فمذهبه في اعتبار الثلث يعتضد بالحديث الذي رويناه في أثناء المذاهب في الفصل الذي ذكرنا فيه مذهب عمر، وروينا أنه وافقه عليه الخليفتان عمر وعثمان.
    ثم لزيد أن يقول: إذا اقتسم الأبوان، فالقسمة تقع أثلاثاً بينهما: للأم الثلث، وللأب الثلثان، وهما في الدرجة الأولى.
    [والجدّ] والجدة يقعان في الرتبة الثانية، ثم للجدة السدس، وهو نصف ما للأم، فوجب أيضاً ألا ينقص الجد مع الإخوة عن الثلث، الذي هو نصف ما للأب.
    وأما الكلام في الفرض للأخوات مع الجد، فتعليله بيِّن؛ فإنه لا معصِّب معهن، وليس في الفرائض ذكر يعصّب أنثى وهم من قرابتين مختلفتين.
    ومن عصّب الأخت بالجد قال: أقمنا الجدَّ مقام أخٍ، فقلنا: في جد، وأخ، وأخت: المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فليكن الأمر كذلك.
    في جدٍّ وأخت؛ فإنه لم يحدث ما يردّ الجدّ إلى الفرض، وكان الجد عصبة معصِّباً.
    وهذا ضعيف؛ فإن تعصيبه يمكن إبقاؤه مع فرض الأخت، بأن يقال: للأخت النصف، وللأختين الثلثان، والباقي للجد.
    وقد يقول زيد: الجد مع الأخت والأخ يفضل الأخت: فإذا كان في المسألة: أختان، وجدّ، فينبغي أن يفضُلَ الجدُّ كلَّ واحدةٍ منهما.
    أو إذا كان في المسألة أخت واحدة، فينبغي أن يفضلها، مع كونه عصبة، ولا طريق مع ذلك إلا إحلال الجد محل أخٍ.
    وهذا مع ما ذكرناه مدخول؛ إلا أن يعضد بتقرير قوة الجد؛ فإنه عصبة من صلب النسب، ولأجل هذا ذهب شطر الأُمة إلى إسقاط الإخوة بالجدّ، فهذا منتهى الاضطراب في ذلك.
    فأمّا القول في الجد، والبنت، وبنت الابن، مع الإخوة، فمن يرى للجد السدس، يعتلّ بأن البنت وبنت الابن يردان الأبَ إلى السدس، فيجب ذلك في الجد، ثم إذا ثبت، فلا يُجمع له بين السدس ومزيدٍ؛ إذْ معه في الفريضة من يرث، وإنّما يأخذ الأب بالفرض والتعصيب إذا انفرد عن مزاحمٍ بعد البنت، وبنت الابن.
    فأمّا زيد؛ فإنه يقول: في الجدّ قوة الأبوة، ولكنه لا يُسقط الأخَ والأختَ، فَقَصْرُه على السدس، وتفضيل الأخ والأخت عليه، لا سبيل إليه، ولو اقتصر حقُّه على السدس، لكانت البنت سبباً في تكثير نصيب الأخ، وتقليل نصيب الجد، وهذا بعيد.
    وأمّا قول زيد في المعادّة عند تقديره القسمةَ بين الجد، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب، فمعلّلٌ بأن الأخ من الأب والأم يقول للجدّ: أنت لا تحجب الأخ من الأب، وإنما أنا الحاجب؛ فأعدّه عليك، لأزحمك، ثم أسترد منه، على ما سيأتي تفصيل ذلك.
    وهذا كما أن الإخوة يحجبهم الأب، وهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وإن سقطوا بالأب، وهو على التحقيق بمثابة تلك المسالة، غيرَ أن ذلك حَجْبٌ من فرض إلى فرض، وهذا حَجْبٌ بالزحمة.
    هذا منتهى ما أردناه في تعليل المذاهب، ولولا شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بالتقدّم في الفرائض وإلا لاقتضى الإنصاف اتباعَ عليٍّ في باب الجد؛ فإنه أنقى المذاهب وأضبطها، وليس فيه خرم أصل، ولا استحداث شيءٍ بدع.
    ونحن بعد ذلك نستفتح المسائل، ونخرّجُها على المذاهب. ومسائل الباب أصناف، فالذي يقتضيه الترتيب إيرادها مفصلةً صنفاً صنفاً.










  4. #4
    عبدالواحد
    Guest

    إنك بحق فرضي

    بارك الله فيكم على تقديم المعلومة بطريقة سهلة ، وبنظرة شموليه ، وكذا تدرج تصاعدي ، مشكورون على عملكم هذا ،

  5. #5
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497

    تحرير محل النزاع

    1/ إذا وُجد الإخوة (أشقاء أو لأب أو لأم) مع الأب فإنهم مجوبون بالإجماع "الإجماع لابن المنذر ص 92"
    2/ إذا وُجد الأب فإنه يحجب الجد وإن علا بالإجماع "الإجماع ص 96"
    3/ إذا وُجد الجد الصحيح - وهو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى - فإنه يحجب الإخوة لأم بالإجماع "الإجماع ص 93"
    4/ لا عبرة بوجود الجد الرَّحِمِيّ - وهو من تدخل في نسبته إلى الميت أنثى - إذا وُجد أصحاب الفرض والتعصيب ، لأنه من ذوي الأرحام "الإجماع ص 93"
    ** محل النزاع : إذا وُجد الجد الصحيح مع الإخوة الأشقاء أو لأب أو كليهما : هل يُسقِطهم الجد أم يُوَرَّثون معه ؟

    عرض الخلاف والقائلين به بشكل مختصر جدًّا

    اختلف الصحابة رضي الله عنه ومن بعدهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة على قولين :

    1/ أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يسقطون بالجد الصحيح : وهذا قول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وجمع من الصحابة "المغني 9 / 65-66" ، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله "رد المحتار على الدر المختار 6 / 774" ، وقول لبعض الشافعية "مغني المحتاج 3 / 30-31" ، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله استظهرها ابن مفلح في الفروع "8 / 18" وصوبها المرداوي في الإنصاف "7 / 230" .
    2/ أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون مع الجد الصحيح : وهذا قول سيدنا علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين "المغني 9 / 65-66" ، وهو قول الصاحبَين من الحنفية "المبسوط 29 / 180" ، ومذهب الإمام مالك رحمه الله "الموطأ 3 / 729-730" ، والصحيح من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله "الأم 5 / 173-174" ، ومذهب الإمام أحمد في أصح الروايتين عنه "مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 1 / 400 والإنصاف 7 / 229" .


    استعراض أدلة الحنفية ومن وافقهم وما أورد عليها


    استدل السادة الحنفية بعدة أدلة ، كان من أهمها :
    1/ أن القرآن الكريم سمى الجد أبًا ، قال تعالى : (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) "يوسف 38" ، وقال تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم) "الحج 78" ، وكذلك في السنة ، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميًا) "البخاري 2899" ، فيكون له حكم الأب .
    * ويُجاب عنه : أن إطلاق لفظ الأب على الجد من باب المجاز ، وهذا لا يعطي نفس الأحكام في الميراث ، لأن حقيقة الجد تصدق على أبي الأب أو أبي الأم ، وليس الوارث منهما إلا أبا الأب ، ولو قلنا بأن لفظ الأب يصدق على الجد حقيقةً لكان تناقضًا ، لعِلْمِنا أن الأب غير أبي الأب .
    ومما يدل على أنه إطلاق مجازي : أن القرآن الكريم سمى الأم أبًا ، قال تعالى : (وورثه أبواه فلأمه الثلث) "النساء 11" ، بل سمى زوجة الأب أبًا ، قال تعالى : (ورفع أبويه على العرش) "يوسف 100" باعتبار أن المقصود : أبوه سيدنا يعقوب عليه السلام وزوجته الثانية على رأي الجمهور "زاد المسير لابن الجوزي 2 / 473" ، وأيضًا سمى الجدة أبًا ، قال تعالى : (أخرج أبويكم من الجنة) "الأعراف 27" فسمى السيدة حواء أبًا وهي جدة ، ولم يقل أحد بأن الأم أو زوجة الأب أو الجدة تقوم مقام الأب في الميراث .
    وكذلك فإن القرآن الكريم سمى العم أبًا ، قال تعالى : (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون) "البقرة 133" ، ومن المعلوم أن سيدنا إسماعيل عليه السلام هو عم سيدنا يعقوب عليه السلام وليس أباه ، وكذلك في السنة ، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (عم الرجل صِنْو أبيه) "مسلم 983" والصِّنْو : المثل "لسان العرب 8 / 295 مادة ص ن ا" ، ولم يقل أحد بأن العم يقوم مقام الأب في الميراث ، ولكنّ مَن سبق - من العم وزوجة الأب والأم والجدة - يشتركون مع الأب في حق التوقير ، فكذلك الجد .
    2/ قوله تعالى : (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) "النساء 176" ، ووجه الاستدلال : أن الآية اشترطت في ميراث الإخوة أن تكون المسألة مسألة كلالة ، والكلالة : من ليس له ولد ولا والد "الإجماع ص 93" ، والجد والد .
    * ويجاب عنه : بما سبق في الجواب عن الدليل الأول من أن الجد لا يأخذ أحكام الوالد في الميراث .
    3/ قوله صلى الله عليه وسلم : (فما بقي فلأولى رجل ذكر) "مسلم 1615" ، والجد أولى من الإخوة بدليل المعنى والحكم ، أما المعنى : فلأن للجد قرابة إيلاد وبعْضِيَّة كالأب ، وأما الحكم : فلأن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ ، بخلاف الجد ، فلا يُسقطه أحد إلا الأب ، حتى عند القائلين بتوريث الإخوة معه .
    * ويُجاب عنه : بأن الجد والإخوة أدلوا بشخص واحد هو الأب ، بل إن الإخوة الأشقاء أَدْلَوْا بالأم مع الأب ، بخلاف الجد ، فيكون الجد كالإخوة لأب في الإدلاء ، وهذا كله على فرَض أن الجد يدخل في جهة الأبوة التي هي أقوى من جهة الأخوّة ، وهو قول الإمام أبي حنيفة ومن وافقه ، أما المالكية والشافعية والحنابلة فيجعلون للجد جهة مساوية لجهة الأخوّة ، قائلين في ترتيب جهات التعصيب : جهة البنوّة ثم الأبوّة ثم الجـُدودَة مع الأخوّة ثم ... "رد المحتار على الدر المختار 6 / 773" ، وترتيب جهات التعصيب ليس فيها نص للاحتجاج بها ، بل هي محل النزاع والاختلاف أيضًا ، ولذلك شبّه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه المسألة بوادٍ به سيل ، وانشعب من الوادي شعبة ، وانشعب من الشعبة شعبتان ، فإذا يبست إحداهما أليست ترجع بالماء إلى الأخرى . وشبَّهها سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بشجرة خرج منها غصن ، وخرج من الغصن غُصنان ، فإذا انقطع الماء عن الغصن الأول ذهب إلى الغصن الثاني "مصنف عبد الرزاق 19058" .
    4/ أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية في المال والنفس عند عدمه ، وفي تحريم دفع الزكاة إليه ، وغيرها من الأحكام ، وإن كان كذلك فالقياس يقتضي أن يقوم مقامه في حجب الإخوة .
    * ويُجاب عنه : ليس هذا على إطلاقه ، فلا يجوز للجد إجبار الكبيرة على الزواج ، فتبين أن هنالك فرقًا ، ثم إن الجد يخالف الأب في مسائل من باب الفرائض : في المسألتين العُمَرِيَّتَين وفي حجب الإخوة ، فالأم تأخذ في العُمَرِيَّتَين الثلث مع الجد وثلث الباقي مع الأب ، كما أن الإجماع على حجب الأب للإخوة دون الجد . ثم ما ذُكر قد ثبت بأدلة خاصة ، وتوريث الإخوة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، فليس للقياس معارضة النصوص .
    5/ أن ابن الابن يُنزَّل منزلة الابن عند فقده في حجب الإخوة ، فلْيُنزَّل أبو الأب منزلة الأب عند فقده في حجب الإخوة ، بجامع أن ابن الابن وأبا الأب من عمودي النسب ؛ ولهذا كان سيدنا ابن عباس رضي الله عنه يقول : ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا ّ! "المغني 9 / 68" .
    * ويُجاب عنه : أن ابن الابن لا يأخذ أحكام الابن مطلقًا ، فكذلك الجد لا يأخذ أحكام الأب مطلقًا - وقد سبق - ، فلو اجتمع ابنُ ابنٍ مع بنت لم يعَصِّبها ، بل تُعطى فرضها ويأخذ هو الباقي ، وقد يسقط لعدم الباقي ، كما أن الأب إنما يحجب الإخوة لإدلائهم به ، وهو مُنتفٍ في الجد .
    6/ أن أبا الجد يُسقط بني الإخوة ، فلو كان الأخ مساويًا للجد لَوَجب أن يكون أبو الجد مساويًا لبني الإخوة ؛ لتساوي درجة من أَدليَا به .
    * ويُجاب عنه : فرع الإخوة - وهو ابن الأخ - يُسقط فرع الجد - وهو العم - ، وقوة الفرع تدل على قوة أصله ، ثم هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .
    7/ أن الجد إما أن يكون كالأخ الشقيق أو كالأخ لأب أو دونهما أو فوقهما ، فإن كان كالأخ الشقيق لزم أن يحجب الأخ لأب ، وإن كان كالأخ لأب لزم أن يُحجب بالأخ الشقيق ، وإن كان دونهما لزم أن يُحجب بهما ، والكل باطل ، فتعيّن أن يكون فوقهما فيحجبهما .
    * ويُجاب عنه : أن الجد كالإخوة لا معيَّـنِين ، بل هو في جنس الإخوة لأب ؛ لاشتراكهما في الإدلاء بالأب ، وأُخوّة الأم الزائدة في الشقيق يمكن عدم اعتبارها هنا ؛ لحجبها بالجد .
    8/ أن الابن يُسقط الإخوة ولا يُسقط الجد .
    * ويُجاب عنه : بأن الابن يحجب الجد من التعصيب إلى فرض أقل ، ولو فرضنا عدم ثبوت فرض للجد لكان ساقطًا ؛ لأن جهة البنوة أقوى من جهته ؛ لكن لـمّا كان فرضه ثابتًا بالقياس على فرض الأب لم يسقط . أما الإخوة لغير الأم فلم يثبت لهم فرض ؛ ولذلك سقطوا .

  6. #6
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    استعراض أدلة الحنابلة ومن وافقهم وما أورد عليها والجواب عن الإيرادات

    استدل السادة الحنابلة ومن وافقهم بعدة أدلة ، كان من أهمها :
    1/ قول الله تعالى : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) "النساء 7" ، فجعل الله للرجال والنساء الأقارب نصيبًا من الميراث ، والإخوة لغير أم - أي الأشقاء ولأب - من جملة الأقارب ، فمن أسقطهم يُعدّ مخالفًا لنص القرآن .
    # وأُورِد عليه : بأن هذا الاستدلال ضعيفٌ جدًّا ؛ لأن الآية عامة في مشروعية توريث الأقارب ، خصَّتها آية المواريث ، وبيَّنت من يرث من هؤلاء الأقارب ومن لا يرث ، والإخوة يسقطون بالأب والابن إجماعًا ، ولم يقل أحد بأن عدم توريثهم مخالف لظاهر القرآن . وآية المواريث بينت أن الإخوة لا يرثون إلا في حالة الكَلالة .
    * ويُجاب عنه : بأن الجد ليس أبًا ، وقد سبق بيان ذلك ، فخرجت المسألة عن كونها كَلالَة ، وآية المواريث لم تبين حُكمَ اجتماعهم ، وبذلك تكون الآية باقية على عمومها في الإخوة مع الجد .
    2/ أن ميراث الإخوة ثابت بالكتاب والسنة ، فلا يُحجبون إلا بنصٍّ صريح واضح ، بخلاف ميراث الجد ، فلَمْ يرِد فيه دليل صريح يقتضي توريثه لا من الكتاب ولا من السنة ، وإنما ثبت بالاجتهاد ، فيُنزَّل منزلة الأب عند عدمه ، ويبقى الإخوة على إرثهم .
    # وأُورِد عليه : بأن الجد أب ، والأب ميراثه ثابت بالكتاب والسنة ، فيحجبهم الجد كما يحجبهم الأب ، وشرط توريث الإخوة كونُ المسألة كَلالة ، وهي مع وجود الجد ليست كذلك .
    * ويُجاب عنه : بما سبق من أن الجد ليس أبًا .
    3/ أن الجد والإخوة متساوُون في سبب الاستحقاق ؛ لاستوائهم في الإدلاء بالأب ، بل إن الشقيق يُدْلِي بالأب والأم .
    # وأُورِد عليه : بأنه قياس مخالف للقرآن ، حيث اشترط في إرث الإخوة عدم الولد والوالد ، والجد والد . ثم لا يُسلَّم تساويهم في سبب الاستحقاق ؛ لأن الجد يرث بجهة الأبوّة ، والإخوة يرثون بجهة الأُخوّة ، وجهة الأُبوّة أقوى .
    * ويُجاب عنه : بأن هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .
    4/ الأخت ترث النصف فرضًا ولا يُسقطها الجد ، أما الأخ فإنه يعصِّبها ، فامتنع من قوة تعصيبه عليه أن يُسقطه به ، كالبنت مع الابن .
    # وأُورِد عليه : بأن قياس الأخ على الابن قياس مع الفارق ؛ لأن الابن أقوى من الجد ، بخلاف الإخوة فإن الجد أقوى منهم .
    * ويُجاب عنه : بأن هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .
    وإليك أيها القارئ الكريم بعضًا من مرجحات مذهب الحنابلة ومن وافقهم :
    1/ قال الإمام الشافعي رحمه الله : (مع أن ميراث الإخوة ثابت في الكتاب ، ولا ميراث للجد في الكتاب ، وميراث الإخوة أثبت في السنة من الجد) "الرسالة ص 596" .
    2/ مثل هذه المسألة ينبغي العمل فيها بالأحْوَط ، والأحْوَط توريثهم ؛ لأن في توريث الجدِّ دون الإخوة إضرارًا بهم بحرمانهم من الإرث مطلقًا ، بينما توريثهم معه يجعل لهم نصيبًا ، مع معاملة الجد بالأحَظِّ له ، والنقصان الداخل على الجد بتوريثهم أقل ضررًا من حرمان الإخوة عند إسقاطهم ، فتوريثهم معه متوافق مع القواعد الشرعية العامة ، كقاعدة : لا ضرر ولا ضرار ، وقاعدة ارتكاب أخف الضررين . قال سيدنا عمر رضي الله عنه : (والله لو أني قضيت اليوم لبعضهم .. لقضيت به للجد كله ، ولكن لعلي لا أخيّب منهم أحدًا , ولعلهم كلهم يكونوا ذوي حق) "إعلام الموقعين 1 / 162" .
    3/ إذا نظرنا إلى جملة الورثة وجدنا أن هذا هو التوزيع العادل ، ذلك أن ما يأخذه الجد وهو شيخ كبير سيكون قريبًا لأولاده ، وهم أعمام الميت الأول وعماته ، فكأنه من الناحية الواقعية العملية توريث للأعمام والعمات ، بالإضافة إلى أن نفقات الجد أقل بكثير من نفقات الإخوة ، فليست الحاجة إليه كبيرة بالنسبة للجد ، ولذلك أُدخِل الإخوة لأب في المقاسمة مع الأشقاء والجد ، حتى إذا كثر نصيب الإخوة انفرد الأشقاء به .
    4/ قال جمهور علماء الأصول : إذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما دون دليل مرجح "العدة لأبي يعلى 4 / 1208 وشرح مختصر الروضة للطوفي 3 / 188" ، ومن خالف .. اشترط عدم وجود المنكر "الواضح لأبي الوقاء ابن عقيل 5 / 227" ، وقد وُجد عند أصحاب المذهب الثاني - وهو توريث الإخوة مع الجد - ما يرجح مذهبهم ، ألا وهو شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب هذا المذهب - سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه - بكونه أعلم الناس بالفرائض ، فقال صلى الله عليه وسلم : (وأفرضكم زيد) "مسند الإمام أحمد 12904 وقال المحقق : إسناده على شرط الصحيحين" ، ولا يُقال : إن سيدنا زيد رضي الله عنه لم يُعرَف بالفرائض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ؛ لأن الخلاف إنما برز في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه ، فهو أول جد ورث في الإسلام "سنن الدارمي 2956" .
    5/ قال الإمام الشافعي رحمه الله : (وذهبت إلى إثبات الإخوة مع الجد أولى الأمرين ، لِـما وصفت من الدلائل التي أوجَدَنِيها القياس ، مع أن ما ذهبتُ إليه قول الأكثر من أهل البلدان قديمًا وحديثًا) "الرسالة ص 596" ، أما قوله : (حديثًا) فظاهر ، إذ هو مذهب الأئمة الثلاثة بالإضافة إلى صاحبي الإمام أبي حنيفة رحمهم الله أجمعين ، وأما قوله : (قديمًا) فيشهد له قول عامر الشعبي رحمه الله : (خذ من أمر الجد ما اجتمع الناس عليه) قال الدارمي : يعني قول زيد "سنن الدارمي 2920"

  7. #7
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    ميراث الجد

    وأجمع العلماء على أن الأب يحجب الجد وأنه يقوم مقام الأب عند عدم الأب مع البنين ، وأنه عاصب مع ذوي الفرائض .
    واختلفوا هل يقوم مقام الأب في حجب الإخوة الشقائق ، أو حجب الإخوة للأب ؟ فذهب ابن عباس وأبو بكر - رضي الله عنهما وجماعة إلى أنه يحجبهم ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو ثور ، والمزني ، وابن سريج من أصحاب الشافعي ، وداود وجماعة . واتفق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وزيد بن ثابت ، وابن مسعود على توريث الإخوة مع الجد ، إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك على ما أقوله بعد . [ ص: 677 ] وعمدة من جعل الجد بمنزلة الأب اتفاقهما في المعنى ( أعني من قبل أن كليهما أب للميت ) ومن اتفاقهما في كثير من الأحكام التي أجمعوا على اتفاقهما فيها حتى إنه قد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : أما يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا . وقد أجمعوا على أنه مثله في أحكام أخر سوى الفروض ، منها أن شهادته لحفيده كشهادة الأب وأن الجد يعتق على حفيده كما يعتق الأب على الابن ، وأنه لا يقتص له من جد كما لا يقتص له من أب .
    وعمدة من ورث الأخ مع الجد أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد ; لأن الجد أبو أبي الميت ، والأخ ابن أبي الميت ، والابن أقرب من الأب . وأيضا فما أجمعوا عليه من أن ابن الأخ يقدم على العم ، وهو يدلي بالأب ، والعم يدلي بالجد .
    فسبب الخلاف تعارض القياس في هذا الباب .
    فإن قيل : فأي القياسين أرجح بحسب النظر الشرعي ؟ قلنا : قياس من ساوى بين الأب والجد ، فإن الجد أب في المرتبة الثانية أو الثالثة ، كما أن الابن ابن في المرتبة الثانية أو الثالثة ، وإذا لم يحجب الابن الجد وهو يحجب الإخوة ، فالجد يجب أن يحجب من يحجب الابن ، والأخ ليس بأصل للميت ولا فرع ، وإنما هو مشارك له في الأصل ، والأصل أحق بالشيء من المشارك له في الأصل ، والجد ليس هو أصلا للميت من قبل الأب بل هو أصل أصله ، والأخ يرث من قبل أنه فرع لأصل الميت ، فالذي هو أصل لأصله أولى من الذي هو فرع لأصله ، ولذلك لا معنى لقول من قال إن الأخ يدلي بالبنوة ، والجد يدلي بالأبوة ، فإن الأخ ليس ابنا للميت وإنما هو ابن أبيه ، والجد أبو الميت ، والبنوة إنما هي أقوى في الميراث من الأبوة في الشخص الواحد بعينه ( أعني : الموروث ) . وأما البنوة التي تكون لأب موروث ، فليس يلزم أن تكون في حق الموروث أقوى من الأبوة التي تكون لأب الموروث ; لأن الأبوة التي لأب الموروث هي أبوة ما للموروث ( أعني : بعيدة ) ، وليس البنوة التي لأب الموروث بنوة ما للموروث لا قريبة ولا بعيدة .
    فمن قال الأخ أحق من الجد ; لأن الأخ يدلي بالشيء الذي من قبله كان الميراث بالبنوة وهو الأب ، والجد يدلي بالأبوة هو قول غالط مخيل ، لأن الجد أب ما ، وليس الأخ ابنا ما .
    وبالجملة الأخ لاحق من لواحق الميت ، وكأنه أمر عارض والجد سبب من أسبابه ، والسبب أملك للشيء من لاحقه .
    واختلف الذين ورثوا الجد مع الإخوة في كيفية ذلك . فتحصيل مذهب زيد في ذلك أنه لا يخلو أن يكون معه سوى الإخوة ذو فرض مسمى أو لا يكون .
    فإن لم يكن معه ذو فرض مسمى أعطي الأفضل له من اثنين ، إما ثلث المال ، وإما أن يكون كواحد من الإخوة الذكور ، وسواء كان الإخوة ذكرانا أو إناثا أو الأمرين جميعا فهو مع الأخ الواحد يقاسمه المال ، وكذلك مع الاثنين ومع الثلاثة والأربعة يأخذ الثلث ، وهو مع الأخت الواحدة إلى الأربع يقاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومع الخمس أخوات له الثلث ; لأنه أفضل له من المقاسمة ، فهذه هي حاله مع الإخوة فقط دون غيرهم .
    وأما إن كان معهم ذو فرض مسمى فإنه يبدأ بأهل الفروض فيأخذون فروضهم ، فما بقي أعطي الأفضل [ ص: 678 ] له من ثلاث : إما ثلث ما بقي بعد حظوظ ذوي الفرائض ، وإما أن يكون بمنزلة ذكر من الإخوة ، وإما أن يعطى السدس من رأس المال لا ينقص منه ، ثم ما بقي يكون للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين في الأكدرية على ما سنذكر مذهبه فيها مع سائر مذاهب العلماء .
    وأما علي - رضي الله عنه - فكان يعطي الجد الأحظى له من السدس أو المقاسمة ، وسواء كان مع الجد والإخوة غيرهم من ذوي الفرائض أو لم يكن ، وإنما لم ينقصه من السدس شيئا ; لأنهم لما أجمعوا أن الأبناء لا ينقصونه منه شيئا كان أحرى أن لا ينقصه الإخوة .
    وعمدة قول زيد أنه لما كان يحجب الإخوة للأم فلم يحجب عما يجب لهم وهو الثلث ، وبقول زيد قال مالك ، والشافعي ، والثوري ، وجماعة ، وبقول علي - رضي الله عنه - قال أبو حنيفة .
    وأما الفريضة التي تعرف بالأكدرية وهي امرأة توفيت وتركت زوجا وأما وأختا شقيقة وجدا ; فإن العلماء اختلفوا فيها ، فكان عمر - رضي الله عنه - وابن مسعود يعطيان للزوج النصف وللأم السدس وللأخت النصف وللجد السدس ، وذلك على جهة العول .
    وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وزيد يقولان للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس فريضة ، إلا أن زيدا يجمع سهم الأخت والجد ، فيقسم ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وزعم بعضهم أن هذا ليس من قولزيد ، وضعف الجميع التشريك الذي قال به زيد في هذه الفريضة ، وبقول زيد قال مالك .
    وقيل إنما سميت الأكدرية لتكدر قول زيد فيها ، وهذا كله على مذهب من يرى العول ، وبالعول قال جمهور الصحابة وفقهاء الأمصار ، إلا ابن عباس فإنه روي عنه أنه قال : أعال الفرائض عمر بن الخطاب ، وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة ، وقيل له : وأيها قدم الله ، وأيها أخر الله ؟ قال : كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن موجبها إلا إلى فريضة أخرى فهي ما قدم الله ، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالأول مثل الزوجة والأم ، والمتأخر مثل الأخوات والبنات ، قال : فإذا اجتمع الصنفان بدئ من قدم الله ، فإن بقي شيء فلمن أخر الله ، وإلا فلا شيء له ، قيل له : فهلا قلت هذا القول لعمر : قال : هبته .
    وذهب زيد إلى أنه إذا كان مع الجد والإخوة الشقائق إخوة لأب ، أن الإخوة الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب ، فيمنعونه بهم كثرة الميراث ، ولا يرثون مع الإخوة الشقائق شيئا إلا أن يكون الشقائق أختا واحدة ، فإنها تعادي الجد بأخوتها للأب ما بينهما ، وبين أن تستكمل فريضتها - وهي النصف - ، وإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله ، فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين ; فإن لم يفضل شيء على النصف فلا ميراث لهم .
    فأما علي - رضي الله عنه - فكان لا يلتفت هنا للإخوة للأب للإجماع ، على أن الإخوة الشقائق يحجبونهم ; ولأن هذا الفعل أيضا مخالف للأصول ، ( أعني : أن يحتسب بمن لا يرث ) .
    واختلف الصحابة - رضي الله عنه من هذا الباب في الفريضة التي تدعى الخرقاء ، ( وهي : أم وأخت وجد ) على خمسة أقوال .
    فذهب أبو بكر - رضي الله عنه - وابن عباس إلى أن للأم الثلث والباقي للجد وحجبوا به الأخت ، وهذا [ ص: 679 ] على رأيهم في إقامة الجد مقام الأب .
    وذهب علي - رضي الله عنه - إلى أن للأم الثلث وللأخت النصف وما بقي للجد .
    وذهب عثمان إلى أن للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث .
    وذهب ابن مسعود إلى أن للأخت النصف وللجد الثلث وللأم السدس ، وكان يقول : معاذ الله أن أفضل أما على جد .
    وذهب زيد إلى أن للأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين .

  8. #8
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    صحيح البخاري
    باب ميراث الجد مع الأب والإخوة


    وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير الجد أب وقرأ ابن عباس يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولم يذكر أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون وقال ابن عباس يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة

    6356 حدثنا
    سليمان بن حرب حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر

    [ ص: 20 ] قوله : ( باب ميراث الجد مع الأب والإخوة ) المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب ، والمراد بالإخوة الأشقاء ومن الأب ، وقد انعقد الإجماع على أنالجد لا يرث مع وجود الأب .

    قوله : ( وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير : الجد أب ) أي هو أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب والبعد ، وقيل : المعنى أنه ينزل منزلة الأب في الحرمة ووجوه البر ، والمعروف عن المذكورين الأول ، قال يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له : أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي أن أبا بكر وابن عباس وابن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما يرث ويحجب ما يحجب ، ومحمد بن سالم ضعيف ، والشعبي عن أبي بكر منقطع ، وقد جاء من طريق أخرى ، وإذا حمل ما نقله الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه في صورة وهي أم الأب إذا علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد ، واختلف في صورتين ؛ إحداهما أن بني العلات والأعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة ومن تابعه ، والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فقال : هو كالأب ، وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة فيها اختلاف أيضا .

    فأما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا ، وبسند صحيح إلى أبي موسى أن أبا بكر مثله ، وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا ، وفي لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند صحيح عن ابن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا ، وقد أسند المصنف في آخر الباب عن ابن عباس أن أبا بكر أنزله أبا ، وكذا مضى في المناقب موصولا عن ابن الزبير أن أبا بكر أنزله أبا ، وأما قول ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال : الجد أب ، وأخرج الدارمي بسند صحيح عن طاوس عنه أنه جعل الجد أبا ، وأخرج يزيد بن هارون من طريق ليث عن طاوس أن عثمان وابن عباس كانا يجعلان الجد أبا .

    وأما قول ابن الزبير فتقدم في المناقب موصولا من طريق ابن أبي مليكة قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال : إن أبا بكر أنزله أبا ، وفيه دلالة على أنه أفتاهم بمثل قول أبي بكر ، وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن جبير قال : كنت كاتبا لعبد الله بن عتبة فأتاه كتب ابن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا .

    قوله : ( وقرأ ابن عباس : يا بني آدم - واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) أما احتجاج ابن عباس بقوله تعالى : يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد الرحمن بن معقل قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له كيف تقول في الجد؟ قال : أي أب لك أكبر؟ فسكت ، وكأنه عيي عن جوابه ، فقلت أنا : آدم ، فقال أفلا تسمع إلى قوله تعالى : يابني آدم أخرجه الدارمي من هذا الوجه . وأما احتجاجه [ ص: 21 ]
    بقوله تعالى : واتبعت ملة آبائي فوصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال : الجد أب وقرأ واتبعت ملة آبائي الآية ، واحتج بعض من قال بذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : أنا ابن عبد المطلب وإنما هو ابن ابنه .

    قوله : ( ولم يذكر ) هو بضم أوله على البناء للمجهول .

    قوله : ( إن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون ) كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور ؛ فإن الإجماع السكوتي حجة ، وهو حاصل في هذا ، وممن جاء عنه التصريح بأن الجد يرث ما كان يرث الأب عند عدم الأب غير من سماه المصنف : معاذ ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى ، وأبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو هريرة ، ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود على اختلاف عنهم كما سيأتي ، ومن التابعين : عطاء ، وطاوس ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبو الشعثاء ، وشريح ، والشعبي ، ومن فقهاء الأنصار : عثمان التيمي ، وأبو حنيفة ، وإسحاق بن راهويه ، وداود ، وأبو ثور ، والمزني ، وابن سريج ، وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك كما سيأتي بيانه .

    قوله : ( وقال ابن عباس يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني ) وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكره . قال ابن عبد البر : وجه قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب ، وقد ذكر من وافق ابن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة أنهم أجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه ، وأنه لا يقتص منه ، وأنه ذو فرض أو عاصب ، وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب السدس والباقي للابن ، وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا ، وعلى أن الجد يضرب مع أصحاب الفروض بالسدس كما يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا ، واتفقوا على أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والأم عن الثلث كالابن سواء ، فلو أن رجلا ترك أبويه وابن ابنه كان لكل من أبويه السدس وأن من ترك أبا جده وعمه أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد أبيه دون إخوته فيكون الجد أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد أبيه ، وعلى أن الإخوة من الأم لا يرثون مع الجد كما لا يرثون مع الأب فحجبهم الجد كما حجبهم الأب فينبغي أن يكون الجد كالأب في حجب الإخوة ، وكذا القول في بني الإخوة ، ولو كانوا أشقاء .

    وقال السهيلي : لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج ابن عباس بقوله تعالى : يا بني آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ، ولكن بين التعبير بالولد والابن فرق ، ولذلك قال تعالى : يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل في أبنائكم ، ولفظ الولد يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن ، وأيضا فلفظ الولد يليق بالميراث بخلاف الابن تقول ابن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده ، وكذا كان من يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول : ولدي ولا ولده ، ومن ثم قال في آية التحريم : وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن .

    قوله : ( ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة ) سقط ذكر زيد من شرح ابن بطال فلعله من النسخة ، وقد أخذ بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس وأعله بالإرسال ، ورجحه [ ص: 22 ] الدارقطني والخطيب وغيرهما ، وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي ، فأما عمر فأخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي قال : " أول جد ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله ، فأتاه علي وزيد - يعني ابن ثابت - فقالا : ليس لك ذلك إنما أنت كأحد الأخوين " .

    وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن غنم مثله دون قوله : " فأتاه إلخ " ، لكن قال " فأراد عمر أن يحتاز المال فقلت له : يا أمير المؤمنين إنهم شجرة دونك ، يعني بني أبيه " .

    وأخرج الدارقطني بسند قوي عن زيد بن ثابت أن عمر أتاه فذكر قصة فيها " أن مثل الجد كمثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصن فإن قطعت الغصن رجع الماء إلى الساق وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول ، فخطب عمر الناس فقال : إن زيدا قال في الجد قولا وقد أمضيته " .

    وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال : " قال عمر : خذ من الجد ما اجتمع عليه الناس " وهذا منقطع ، وأخرج الدارمي من طريق عيسى الخياط عن الشعبي قال : " كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث ، وكان يعطيه مع الولد السدس " .

    وأخرج البيهقي بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري " حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن عمر قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم والإخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث ، فإن كثر الإخوة أعطي الجد الثلث " .

    وأخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة بن عمرو قال : " إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا " .

    وروينا في الجزء الحادي عشر من " فوائد أبي جعفر الرازي " بسند صحيح إلى ابن عون عن محمد بن سيرين : " سألت عبيدة عن الجد فقال : قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة " ، وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر ، وتأول البزار صاحب المسند قوله : " قضايا مختلفة " على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر أو أخت واحدة أو أكثر ، ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن عمرو : " ينقض بعضها بعضا " وسيأتي عن عمر أقوال أخرى .

    وأما علي فأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي " كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد ، فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي " .

    وأخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال : " كتب ابن عباس إلى علي - وابن عباس بالبصرة - : إني أتيت بجد وستة إخوة ، فكتب إليه علي أن أعط الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده " .

    وبسند صحيح إلى عبد الله بن سلمة أن عليا كان يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ، ومن طريق الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ، ومن طريق إبراهيم النخعي عن علي نحوه ، وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد وستة إخوة فأعطى الجد السدس .

    وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن سالم عن الشعبي عن علي نحوه ، ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف ، وسيأتي عن علي أقوال أخرى ، وأخرج الطحاوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : حدثت أن عليا كان ينزل بني الإخوة مع الجد منزلة آبائهم ، ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره ، ومن طريق السري بن يحيى عن الشعبي عن علي كقول الجماعة .

    وأما عبد الله بن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال : دخلت على شريح وعنده عامر - يعني الشعبي - وعبد الرحمن بن عبد الله - أي ابن مسعود - في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها ، فذكر قصة فيها فأتيت عبيدة بن عمرو - وكان يقال : ليس بالكوفة أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور - فسألته فقال : إن شئتم نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم ، .
    وروينا في كتاب الفرائض
    لسفيان الثوري من طريق النخعي [ ص: 23 ] قال : كان عمر وعبد الله يكرهان أن يفضلا أما على جد ، وأخرج سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح إلى عبيد بن نضلة قال : كان عمر وابن مسعود يقاسمان الجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة ، وأخرجه محمد بن نصر مثله سواء وزاد : ثم إن عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد ، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم ، فأخذ بذلك عبد الله .

    وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبيدة بن عمرو قال : كان يعطى الجد مع الإخوة الثلث ، وكان عمر يعطيه السدس ، ثم كتب عمر إلى عبد الله : إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ، ثم قدم علي ها هنا - يعني الكوفة - فأعطاه السدس ، قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلي من رأي أحدهما في الفرقة .

    ومن طريق عبيد بن نضلة أن عليا كان يعطي الجد الثلث ثم تحول إلى السدس ، وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث .

    وأما زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال : كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث ، وأخرج البيهقي من طريق ابن وهب : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال : أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ، ومن كبراء آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها : قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الإخوة أولى بميراث أخيهم من الجد ، وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث ابن ابنه من إخوته ، وأخرجه ابن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال : كان رأيي أن الإخوة أحق بميراث أخيهم من الجد ، وكان أمير المؤمنين - يعني عمر - يعطيهم بالوجه الذي يراه على قدر كثرة الإخوة وقلتهم .

    قلت : فاختلف النقل عن زيد ، وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال : كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه والإخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم بالإخوة من الأب مع الإخوة الأشقاء ولا يورث الإخوة للأب شيئا ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا .

    قال ابن عبد البر : تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد بالإخوة بالأب مع الإخوة الأشقاء ، وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض في ذلك ; لأن الإخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم ; لأنه حيف على الجد في المقاسمة ، وقد سأل ابن عباس زيدا عن ذلك فقال : إنما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك .

    وقال الطحاوي : ذهب مالك والشافعي وأبو يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد إن كان معه إخوة أشقاء قاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث وإن كان الثلث خيرا له أعطاه إياه ، ولا ترث الإخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الإخوة ولو كانوا أشقاء ، وإذا كان مع الجد والإخوة أحد من أصحاب الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من المقاسمة ومن ثلث ما بقي ومن السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية .

    قال : وروى هشام عن محمد بن الحسن أنه وقف في الجد ، قال أبو يوسف : وكان ابن أبي ليلى يأخذ في الجد بقول علي ، ومذهب أحمد أنه كواحد الإخوة فإن كان الثلث أحظ له أخذه وله مع ذي فرض بعده الأحظ من مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع .

    والأكدرية المشار إليها تسمى مربعة الجماعة ؛ لأنهم أجمعوا على أنها أربعة ، ولكن اختلفوا في قسمها وهي زوج وأم وأخت وجد ، فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ، وتصح من سبعة وعشرين ؛ للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية ، وقد نظمها بعضهم :
    ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث
    ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعد ذا ثلث الذي
    يبقى وما يبقى نصيب الرابع


    [ ص: 24 ] ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس " ألحقوا الفرائض " وقد تقدم شرحه ، ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم .

    قال ابن بطال : وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء ، ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الأم من الثلث إلى السدس ، ولأن الجد إنما يدلي بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلي بالميت وهو ولد أبيه والابن أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب فتعصيب الأخ تعصيب بنوة ، وتعصيب الجد تعصيب أبوة ، والبنوة أقوى من الأبوة في الإرث ، ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ، ولأن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد فامتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به .

    وقال السهيلي : الجد أصل ولكن الأخ في الميراث أقوى سببا منه; لأنه يدلي بولاية الأب فالولادة أقوى الأسباب في الميراث ، فإن قال الجد وأنا أيضا ولدت الميت قيل له إنما ولدت والده ، وأبوه ولد الإخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا إلا بواسطة وإن شاركه في مطلق الولدية .



  9. #9
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497
    الفقه الأسلامي و أدلته ..
    طريق التوريث: اختلف القائلون بتوريث الجد مع الإخوة في طريقة التوريث على مذاهب ثلاثة:
    المذهب الأول ـ لسيدنا علي رضي الله عنه :
    للجد مع الإخوة ثلاث حالات:
    1 - فرض السدس له: يقاسم الجد الإخوة ما لم ينتقص حقه من السدس، فإذا انتقص، يعطى السدس.
    فلو كان معه أخوان شقيقان أو ثلاثة، أو أربعة، فالمقاسمة خير له، فإذا كانوا خمسة فالمقاسمة والسدس سواء.
    وفي جد وأم وزوج وبنت وأخوين: للأم السدس، وللزوج الربع، وللبنت النصف، .
    فيبقى أقل من السدس، فيفرض للجد السدس، وتعول المسألة إلى (13)، ولا شيء للأخوين.



    2 - يرث بالتعصيب: فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض.
    فلو كان معه إناث من الأخوات أو أخت واحدة، فللأخوات الثلثان في حالة التعدد، والنصف في حالة الانفراد، والباقي للجد تعصيباً.
    فإذا كان مع الجد أخت شقيقة وأخت لأب، فللأولى النصف، وللثانية السدس، وللجد الباقي.

    3 - المقاسمة: يقاسم الجد الإخوة على أنه واحد منهم، وله ضعف الأنثى.
    فإذا كان مع الجد أخ شقيق وأخ لأب، كان المال نصفين بينه وبين الشقيق، والإخوة لأب أو الأخت لأب لايحسبون في القسمة مع الأشقاء.
    وفي جد وشقيقتين وأخ شقيق، يقاسمهم الجد، وتكون التركة بينهم أثلاثاً.

    4 - لا يعصب الجد الأخوات، فتكون الأخت صاحبة فرض، فلو كان مع الجد أخت شقيقة وأخت لأب، فللأولى النصف وللثانية السدس، وللجد الباقي.


    والمذهب الثاني ـ لابن مسعود رضي الله عنه :
    1ً - إن الجد يقاسم الإخوة، ما لم ينتقص حقه من الثلث، وفاقاً لمذهب زيد.
    2ً - لا يعتبر بنو العَلاَّت (الإخوة لأب) في مقاسمة الجد، مع بني الأعيان (الإخوة الأشقاء) كما قال علي رضي الله عنه في البند الثالث السابق، فلا تحسب الأخت لأب مع الأخت الشقيقة على الجد، وعبارة الفقهاء: إن بني العلات لا يعدون عليه في القسمة مع بني الأعيان، بخلاف طريقة زيد الآتية: يعد بنو العلات على الجد مع بني الأعيان.
    3ً - إن الأخوات المنفردات صاحبات فروض مع جد ، وافق به علياً، في البند الثاني. ويلاحظ أن هذه الطريقة جمع بين طريقتي علي وزيد رضي الله عنهم.


  10. #10
    المدير العام الصورة الرمزية م . احمد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,497




    Uploaded with ImageShack.us

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •